ولأنه تيمم عن الحدث الأصغر فلا يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو تيمم عن جملة
الوضوء ولان فيه حرجا فيندفع بقوله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وحكى الماوردي عن
مذهب الشافعي مثل هذه وحكى ابن الصباغ عنه مثل القول الأول والله تعالى أعلم
( فصل ) وان تيمم الجريح لجرح في بعض أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته
بالماء إن كان غسلا للجنابة أو نحوها لأن الترتيب والموالاة غير واجبين فيها ، وان كانت وضوءا وكان
الجرح في وجهه . فإن قلنا يجب الترتيب بين التيمم والوضوء بطل الوضوء ههنا لأن طهارة العضو
الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل ما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب . فإن قلنا
لا يجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له التيمم لاغير ، وإن كان الجرح في رجليه فعلى قولنا لا يجب
الترتيب لا تجب الموالاة بينهما أيضا وعليه التيمم وحده . وان قلنا يجب الترتيب فينبغي أن يخرج
وجوب الموالاة ههنا على وجوبها في الوضوء وفيها روايتان . فإن قلنا تجب في الوضوء بطل الوضوء
ههنا لفواتها . وان قلنا لا تجب كفاه التيمم وحده ( قال شيخنا ) ويحتمل أن لا تجب الموالاة بين الوضوء
والتيمم وجها واحدا لأنهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما كسائر الطهارات ولان في إيجابها حرجا
فينتفي بقوله تعالى ( ما جل عليكم في الدين من حرج )
( مسألة ) قال ( وان وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إن كان جنبا . وإن كان
الشرح الكبير — صفحة 247
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢٤٧