ولم يبلغ القلتين فالجميع مستعمل ، وإن بلغ قلتين ففيه احتمالان لما ذكرنا
( مسألة ) ( وإن أزيلت به النجاسة فانفصل متنيرا أو قبل زوالها فهو نجس )
أما إذا انفصل متنيرا بالنجاسة فلا خلاف في نجاسته ، وأما إذا انفصل غير متغير مع بقاء النجاسة
فهو مبني على تنجس الماء القليل لمجرد ملاقاة النجاسة من غير تغيير وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى
( مسألة ) قال ( وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر )
رواية واحدة إن كان المحل أرضا ، وقال أبو بكر إنما يحكم بطهارته إذا كانت قد نشفت أعيان
البول ، فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها فطهرها وفي المنفصل روايتان كغير الأرض . ولنا
قول النبي صلى الله عليه وسلم " صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء " متفق عليه أمر بذلك لتطهير مكان البول
فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا للنجاسة ولم يفرق بين نشافه وعدمه والظاهر أنه إنما أمر عقيب البول
( مسألة ) ( وإن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين ) وهو مذهب الشافعي لأنه انفصل
عن محل محكوم بطهارته أشبه المنفصل من الأرض ، ولان المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر بالاجماع
كذلك المنفصل ( والوجه الثاني ) أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن حامد لأنه لاقى نجاسة أشبه
ما لو انفصل قبل زوالها أو وردت عليه وهل تكون طهورا ؟ على وجهين بناء على المستعمل في رفع الحدث
( مسألة ) ( وإن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور ) بالأصل لأنه يجوز لها أن تتوضأ به ولغيرها
من النساء - أشبه الذي لم تخل به ولا يجوز للرجل الظهارة به في ظاهر المذهب لما روى الحكم بن عمرو
الشرح الكبير — صفحة 21
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢١