( مسألة ) قال ( وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ) في الزمان المعتدل
اعتبار الزمن الحار الذي يسرع فيه النشاف ولا بالزمن البارد الذي يبطئ فيه ، ولا يعتبر ذلك
بين طرفي الطهارة ، وقال ابن عقيل التفريق المبطل في إحدى الروايتين ما يفحش في العادة لأنه
يحد في الشرع فرجع فيه إلى العادة كالاحراز والتفرق في البيع
( فصل ) فإن نشفت أعضاؤه لاشتغاله بفرض في الطهارة أو سنة لم يبطل كما لو طول أركان
الصلاة ، وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك ويحتمل أن يبطل الوضوء لأنه غير مفروض ولا مسنون
وإن كان ذلك لعبث أو شئ زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا
( مسألة ) قال ( والنية شرط لطهارة الحدث كله ) الغسل والوضوء والتيمم ، والنية هي القصد
يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب لأن محل القصد القلب فمتى اعتقد بقلبه أجزأ وإن لم
يلفظ بلسانه ، وإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم يجزه ، ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع صحة
ما قصده بقلبه . ولا خلاف في المذهب في اشتراط النية لما ذكرنا ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه
وهو قول مالك وربيعة والليث والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وابن المنذر ، وقال الثوري وأصحاب
الرأي تشترط النية في التيمم دون طهارة الماء لأن الله تعالى قال ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم )
الآية ولم يذكر النية ولو كانت شرطا لذكرها ، ولان مقتضى الامر حصول الاجزاء بفعل المأمور به
فتقتضي الآية حصول الاجزاء بما تضمنته ولأنها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية كغسل النجاسة
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " متفق
عليه فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية ، ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية كالتيمم فأما
الآية فهي حجة لنا فإن قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) أي للصلاة كما يقال إذا لقيت
الأمير فترجل أي له ، وقولهم لو كانت النية شرطا لذكرها ، قلنا إنما ذكر الأركان ولم يذكر الشرائط
كآية التيمم ، وقولهم مقتضى الامر حصول الاجزاء به قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل ولا يمنع أن
الشرح الكبير — صفحة 121
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٢١