تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
( مسألة ) قال ( وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ) في الزمان المعتدل اعتبار الزمن الحار الذي يسرع فيه النشاف ولا بالزمن البارد الذي يبطئ فيه ، ولا يعتبر ذلك بين طرفي الطهارة ، وقال ابن عقيل التفريق المبطل في إحدى الروايتين ما يفحش في العادة لأنه يحد في الشرع فرجع فيه إلى العادة كالاحراز والتفرق في البيع ( فصل ) فإن نشفت أعضاؤه لاشتغاله بفرض في الطهارة أو سنة لم يبطل كما لو طول أركان الصلاة ، وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك ويحتمل أن يبطل الوضوء لأنه غير مفروض ولا مسنون وإن كان ذلك لعبث أو شئ زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا ( مسألة ) قال ( والنية شرط لطهارة الحدث كله ) الغسل والوضوء والتيمم ، والنية هي القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب لأن محل القصد القلب فمتى اعتقد بقلبه أجزأ وإن لم يلفظ بلسانه ، وإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم يجزه ، ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع صحة ما قصده بقلبه . ولا خلاف في المذهب في اشتراط النية لما ذكرنا ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول مالك وربيعة والليث والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وابن المنذر ، وقال الثوري وأصحاب الرأي تشترط النية في التيمم دون طهارة الماء لأن الله تعالى قال ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية ولم يذكر النية ولو كانت شرطا لذكرها ، ولان مقتضى الامر حصول الاجزاء بفعل المأمور به فتقتضي الآية حصول الاجزاء بما تضمنته ولأنها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية كغسل النجاسة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " متفق عليه فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية ، ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية كالتيمم فأما الآية فهي حجة لنا فإن قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) أي للصلاة كما يقال إذا لقيت الأمير فترجل أي له ، وقولهم لو كانت النية شرطا لذكرها ، قلنا إنما ذكر الأركان ولم يذكر الشرائط كآية التيمم ، وقولهم مقتضى الامر حصول الاجزاء به قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل ولا يمنع أن