تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يقولوا أيضا إذا قيل لهم : إن الرواية بخلاف مذهبكم في المسح وغيره ولكنكم ذهبتم عن علم ذلك بالشبهة ، كيف أمكن أن تدخل الشبهة علينا في هذا ولم تدخل في العلم بالوضوء على الجملة ؟ وألا علمنا صفة وضوئه عليه السلام وموضع قطعة السارق كما علمنا أنه عليه السلام توضأ وقطع ، وإن جاز أن يختلف هذان العلمان جاز أن يخالف العلم بالنص وسائر ما ذكر من تأمير الأمراء ، والنص على الكعبة وغيرها . وليس له أن يقول : أن النص من النبي صلى الله عليه وآله وإن كان واقعا على أحكام ما ذكرتموه من العبادات ، وتفصيل حدودها فلم يقع ذلك منه ظاهرا بحضرة جميع أصحابه ، بل اختص بمعرفة بيانه عليه السلام لهذه الأحكام آحادا وجماعات قليلة ، وليس هذا مذهبكم في النص لأنكم تدعون ظهوره لجميع الأمة لأنا نعلم وجوب حدود العبادات المذكورة وشروطها علينا ، ولزوم العمل لنا بها على حد لزومها ووجوبها ، على من شهد النبي صلى الله عليه وآله فلا بد أن يقع بيانه عليه السلام لها في الأصل على حد ينقطع به عذر الحاضرين والغائبين ، ومن شهد عصره صلى الله عليه وآله ومن لم يلحق بعصره ممن يأتي من بعد ، لأن التكليف عام في كل هؤلاء ، ولم نوجب وقوع بيانه عليه السلام لما ذكرناه بحضرة جميع الأمة أو أكثرهم ، بل الذي نوجبه أن يقع على من تقوم به الحجة ، وينقطع العذر ، وقد يقع كذلك وإن اختص بحضرة بعض الأمة ، وإذا كان ظهوره على وجه الحجة واجبا فقد ساوى ما نقوله في النص ، لأنا لا نذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وآله نص على أمير المؤمنين عليه السلام النص الذي نسميه الجلي ، الذي علم حاضروه مراده منه باضطرار بحضرة جميع الأمة ، بل نذهب إلى أنه وقع بمشهد ممن تقوم الحجة بنقله ، فإن لم يجب عند المخالف حصول العلم بكيفية ما عددناه من
الشافي في الامامة — صفحة 86 | الشريف المرتضى