تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
مخصوص ، ولباس معين ، وأكل شئ واحد ، ونظم قصيدة بعينها منهم من غير أن يكون لهم سبب جامع ، ومثلوه أيضا بما هو معلوم من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة عن الأمور الكثيرة فيقع خبرهم بالاتفاق صدقا من غير علم تقدم ، وبما يعلمه أيضا من استحالة وقوع الكتابة المنتظمة أو الصنعة المحكمة من الجماعة وهي جاهلة بما وقع منها على سبيل الاتفاق ، وإن كان كل واحد منها يجوز أن يقع منه كتابة الحرف والحرفين ، وكل الذي ذكروه صحيح ، وليس منزلة العلم باستحالة وقوع الكذب اتفاقا من الجماعة الكثيرة من غير تواطؤ بأدون رتبة وأخفى عند العقلاء من جميع ما ذكر ، بل منزلة هذه العلوم أجمع عند من خبر العادات واحدة ، وإنما يحمل بعضها على بعض على سبيل الكشف والايضاح ، وإلا فالكل على حد واحد ، وليس يخرج العلم الذي ذكرناه من حيز الضرورة وقوعه عند ضرب من الاختبار للعادة ، لأنه غير ممتنع في العلوم الضرورية أن تقع عند تقدم اختبار أو غيره كالعلم بالصنائع ووقوعه عند مزاولتها والحفظ الواقع عند الدرس ، وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يخبر الجماعة الكثيرة بالصدق ومن غير تواطؤ فألا جاز أن يخبر الجماعة الكثيرة بالكذب على هذا الوجه ؟ وأي فرق بين الأمرين ؟ لأن مفارقة الصدق للكذب في هذا الباب معلومة من جهة أن الصدق يجري في العادة مجرى ما حصل فيه سبب جامع ، وعلم الجماعة بكونه صدقا داع إليه وجامع عليه ، وليس كذلك الكذب لأن الكذب لا بد في فعله من أمر زائد وسبب جامع ، ولصحة ما ذكرناه ما استحال في العادة أن يخبر أهل بلد كبير بوقوع حادثة عظيمة وهم كاذبون مع تواطؤ ( 1 ) وما يقوم مقامه ، وجاز أن يخبر بذلك وهم صادقون مع ارتفاع التواطؤ .
هامش
( 1 ) من غير تواطؤ ، خ ل .