باختيار ما له الصفة التي تناولها النص من جملة أفعاله ويبطل انقسامها على
قسمين .
قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فقد ثبت أنه عليه السلام قد نص
على الأحكام على وجوه مختلفة بحسب المصلحة ، ففيها ما عينه وفيها ما
خير المكلف ( 1 ) فيه كالكفارات وفيها ما فوضه إلى الاجتهاد ( 2 ) كالنفقات ،
وقيم المتلفات ، وجزاء الصيد إلى غير ذلك ، وكل ذلك من باب
الدين ، فما الذي يمنع في الإمامة من أن يكون طريقها الاجتهاد والاختيار
كالكفارات أو الاجتهاد كجزاء الصيد ، * والتوجه إلى الكعبة * إلى غير
ذلك . . . " ( 3 ) .
يقال له : ليس يمتنع في الإمامة عقلا أن يجري النص عليها مجرى
النص على الكفارات لأن النص لما تناول الكفارات الثلاث على سبيل
التخيير ( 4 ) علمنا أن صلاحنا متعلق بالجميع ، وأن لكل واحدة منها صفة
الوجوب ، وأنا مخيرون بين الثلاث فمتى فعلنا إحداهن سقط عنا
وراءها ( 5 ) ومثل هذا جائز في الإمامة من جهة العقل لأنه غير ممتنع أن
ينص الله تعالى لنا على إمامة نفسين أو ثلاثة بأن يبين وجوب طاعة كل
واحد منهم ، وما يحصل لنا من اللطف في الدين ، والمصلحة بالاقتداء
والانقياد له ، ويخيرنا في الاقتداء بكل واحد من الثلاثة فمتى اقتدينا
هامش
( 1 ) " المكلف " ساقطة من " المغني " .
( 2 ) الاجتهاد والاختيار خ ل وكذلك في " المغني " لكن بحرف التخيير بينهما وما
في المتن أوجه .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 110 وما بين النجمتين ساقط منه .
( 4 ) مثل كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان عمدا أو خالف عهدا .
( 5 ) لعله " ما وراءها " .