فإن قال : فيجب على ما أصلتموه أن يكون الأمراء والحكام
والقضاة وجميع خلفاء الإمام منصوصا عليهم بمثل طريقتكم ، لأنهم إذا
كانوا رؤساء في كثير من أمور الدين ، وأن لم يكونوا رؤساء في جميعه على
حسب ما تدعونه وتفرقون به بينهم وبين الأئمة فيجب أن يكونوا أكثر ثوابا
من رعاياهم ، ويجب النص عليهم لذلك .
قيل له : الذي يجب فيمن ذكرت من الأمراء والحكام أن يكونوا
أفضل من رعيتهم فيما كانوا رؤساء فيه ، وما كانوا رؤساء فيه من جملة
الدين فلا بد أن يكونوا أفضل ظاهرا من رعيتهم فيه ، وكثرة الثواب ليس
يدل على ( 1 ) الفضل في الظاهر ، وإذا كانت عصمتهم غير واجبة بما تقدم
في كلامنا لم يجب أن يكونوا أكثر ثوابا لأن ذلك إنما وجب في الأئمة من
حيث علم أن بواطنهم كظواهرهم ، والاستناد إلى العصمة التي لا تجب في
الأمراء .
فإن قال : فكيف السبيل للإمام الذي يختار الأمراء والحكام إلي أن
يعلم أنهم أفضل من رعاياهم في ظاهر العبادات ، وفي العلم بسائر ما
كانوا رؤساء فيه ، فإنه متى لم يثبتوا أن للأئمة إلى العلم بذلك سبيلا
يتوصل إليه بالاختيار وجب النص فيهم كوجوبه في الأئمة .
قيل : لا شبهة في أن الأفضل في الظاهر فيما يتعلق بالعبادات يمكن
العلم به من غير نص وارد من جهة الله تعالى على عينه لأنا نعلم من
أحدنا أنه أفضل أهل بلده ( 2 ) عبادة وأحسنهم ظاهرا وأظهرهم زهدا حتى أنا
هامش
( 1 ) في الأصل " عليه " .
( 2 ) زمانه ، خ ل .