ويدعون أنه مما خرج على سبيل التأويل من غير رجوع إلى رواية ، ومما
يمكن أن يعتمد في إبطال خبر الاقتداء أنه لو كان موجبا للنص على الوجه
الذي عارض به أبو هاشم لأحتج به أبو بكر لنفسه في السقيفة ، ولما جاز
أن يعدل إلى روايته " أن الأئمة من قريش " ولا خفاء على أحد في أن
الاحتجاج بخبر الاقتداء أقطع للشغب وأخص بالحجة ، وأشبه بالحال لا
سيما والتقية والخوف عنه زائلان ، ووجوه الاحتجاج له معرضة ، وجميع ما
يدعيه الشيعة بالنص الذي تذهب إليه عن الرجل منتفية ، ولوجب أيضا
أن يحتج به أبو بكر على طلحة لما نازعه فيما رواه من النص على عمر ،
وأظهر الإنكار لفعله فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتضي لنص
رسول الله صلى الله عليه وآله على عمر ودعائه الناس إلى الاقتداء به ،
والاتباع له أولى وألزم من قوله : ( أقول : يا رب وليت عليهم خير أهلك )
وأيضا لو كان هذا الخبر صحيحا لكان حاظرا ( 1 ) مخالفة الرجلين وموجبا
لموافقتهما في جميع أقوالهما وأفعالهما ، وقد رأينا كثيرا من الصحابة قد خالفهما
في كثير من أحكامهما وذهبوا إلى غير ما يذهبان إليه ، وقد أظهروا ذلك ،
فيجب أن يكونوا بذلك عصاة مخالفين لنص الرسول صلى الله عليه وآله
وقد كان يجب أيضا أن ينبه الرجلان من يخالفهما على مقتضى هذا الخبر ،
ويذكر أنهم بأن خلافهما محظور ممنوع منه ، على أن ذلك لو اقتضى النص
بالإمامة على ما ظنوا لوجب أن يكون ما رووه عنه عليه السلام من قوله :
( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ( 2 ) موجبا لإمامة الكل ، وإذا لم
هامش
( 1 ) حاظرا : مانعا .
( 2 ) هذا الحديث مروي من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وإليك ما نقله
الذهبي في ميزان الاعتدال ج 1 / 413 في جعفر هذا قال : " جعفر بن عبد الواحد
الهاشمي القاضي ، قال الدارقطني : يصنع الحديث ، وقال أبو زرعة : روى أحاديث
لا أصل لها ، وقال ابن عدي : يسرق الحديث ويأتي بالمناكير ، ثم ساق له ابن عدي
أحاديث ، وقال كلها بواطيل ، وبعضها سرقه من قوم - إلى أن قال - ومن بلاياه عن
وهب بن جرير عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم ( أصحابي كالنجوم ومن اقتدى بشئ منها اهتدى " .