تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ويدعون أنه مما خرج على سبيل التأويل من غير رجوع إلى رواية ، ومما يمكن أن يعتمد في إبطال خبر الاقتداء أنه لو كان موجبا للنص على الوجه الذي عارض به أبو هاشم لأحتج به أبو بكر لنفسه في السقيفة ، ولما جاز أن يعدل إلى روايته " أن الأئمة من قريش " ولا خفاء على أحد في أن الاحتجاج بخبر الاقتداء أقطع للشغب وأخص بالحجة ، وأشبه بالحال لا سيما والتقية والخوف عنه زائلان ، ووجوه الاحتجاج له معرضة ، وجميع ما يدعيه الشيعة بالنص الذي تذهب إليه عن الرجل منتفية ، ولوجب أيضا أن يحتج به أبو بكر على طلحة لما نازعه فيما رواه من النص على عمر ، وأظهر الإنكار لفعله فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتضي لنص رسول الله صلى الله عليه وآله على عمر ودعائه الناس إلى الاقتداء به ، والاتباع له أولى وألزم من قوله : ( أقول : يا رب وليت عليهم خير أهلك ) وأيضا لو كان هذا الخبر صحيحا لكان حاظرا ( 1 ) مخالفة الرجلين وموجبا لموافقتهما في جميع أقوالهما وأفعالهما ، وقد رأينا كثيرا من الصحابة قد خالفهما في كثير من أحكامهما وذهبوا إلى غير ما يذهبان إليه ، وقد أظهروا ذلك ، فيجب أن يكونوا بذلك عصاة مخالفين لنص الرسول صلى الله عليه وآله وقد كان يجب أيضا أن ينبه الرجلان من يخالفهما على مقتضى هذا الخبر ، ويذكر أنهم بأن خلافهما محظور ممنوع منه ، على أن ذلك لو اقتضى النص بالإمامة على ما ظنوا لوجب أن يكون ما رووه عنه عليه السلام من قوله : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ( 2 ) موجبا لإمامة الكل ، وإذا لم
هامش
( 1 ) حاظرا : مانعا . ( 2 ) هذا الحديث مروي من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وإليك ما نقله الذهبي في ميزان الاعتدال ج 1 / 413 في جعفر هذا قال : " جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي ، قال الدارقطني : يصنع الحديث ، وقال أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها ، وقال ابن عدي : يسرق الحديث ويأتي بالمناكير ، ثم ساق له ابن عدي أحاديث ، وقال كلها بواطيل ، وبعضها سرقه من قوم - إلى أن قال - ومن بلاياه عن وهب بن جرير عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أصحابي كالنجوم ومن اقتدى بشئ منها اهتدى " .