عليه من قوله ( فمن كنت مولاه ) مثله فكأنه قال : فمن كنت أولى به فعلي
أولى به ، وهذا تصريح بما ذكرناه ! قيل له : لا نسلم أن المراد بالمقدمة ( 3 )
معنى الإمامة ( 1 ) بل المراد بها معنى النبوة أو المراد بها معنى الاشفاق والرحمة
وحسن النظر ، يبين ذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أنه صلى الله عليه وآله
أولى بهم في أمر يشاركونه فيه ، وذلك لا يليق بالإمامة ، ويليق بمقتضى
النبوة لأنه صلى الله عليه وآله بين لهم الشرع الذي بقيامهم به يصلون إلى
درجة الثواب فيكون البيان من قبله والقيام به من قبلهم ، لكنه لما لم يتم
إلا ببيانه صلوات الله عليه كانت منزلته في ذلك أبلغ فصلح أن يكون أولى
وكذلك متى أريد بذلك الرأفة والرحمة والاشفاق وحسن النظر ، لأنه فيما
يرجع إلى الدين هو أحسن نظرا لأمته منهم لأنفسهم ، ومتى حمل الأمر على
ما قالوه خالف الظاهر ، فإن قالوا : قد دخل فيما ذكرتموه وجوب الطاعة
وذلك يصحح ما قلناه ، قيل لهم : إنه وإن كان كذلك فليس هو المقصود
وإن كان تابعا له ، وإنما قدحنا بما ذكرناه في قولكم لأنكم جعلتموه
المقصود ، وعلى هذا الوجه لا يطلق في الرسول صلى الله عليه وآله أنه إمام
على ظاهر ما يقولون في إمام الزمان ، وإنما يطلق ذلك بمعنى الاتباع ، لأن
الإمامة عبارة عن أمور مخصوصة لا زيادة فيها ولا نقصان ، فلا يجب وإن
كان النبي صلى الله عليه وآله يقوم بما يقوم به الإمام أن يوصف بذلك على
الوجه الذي ذكرناه ، كما لا يوصف بأنه أمير وساع وحاكم ، وإن كان
يقوم بما يقوم به جميعهم ، وليس يمتنع في اللفظ أن يفيد معنى من المعاني
إذا انفرد فإذا كان داخلا في غيره لم يقع الاسم عليه ، وهذا كثير في
الأسماء وإذا لم يصح أن يراد بقوله : ( ألست أولى بكم منكم بأنفسكم )
هامش
( 1 ) المراد بها معنى الطاعة والانقياد وإنما المراد ، خ ل .