تعالى بين لهم حال الرسول بنصرة الغير ومظاهرته ، فلا بد من أن يذكر
الجمع فيه " فتوهم منه طريف لأن المخصوص بالذكر إذا كان أعظم شأنا
في النصرة وأظهر حالا في الغناء ( 1 ) وصدق اللقاء كان تخصيصه أولى بالحال
من ذكر الجميع الذين ليست لهم هذه المنزلة ، فكان ذكر الأفضل في
النصرة والأشهر بها أليق بمثل هذا الكلام .
قال صاحب الكتاب : " وربما تعلقوا بهذه الآية من وجه آخر بأن
يقولوا يدل على أنه الأفضل لتخصيصه بالذكر ( 2 ) ولأنه جعل صالح
المؤمنين وهو بمعنى الأصلح من جماعتهم ، فإذا كان الأفضل أحق بالإمامة
فيجب أن يكون إماما " .
قال : " ونحن نبين من بعد أن الأفضل ليس بأولى بالإمامة وأنه ( 3 )
لا يمتنع العدول عنه إلى غيره ، وبعد فإن قوله : ( وصالح المؤمنين ) لا يدل
على أنه أصلحهم وأفضلهم وإنما يدل على أنه صالح ، وأنه ظاهر
الصلاح ، فهو بمنزلة قول القائل : فلان شجاع القوم إذا ظهرت شجاعته
فيهم ، وإن لم يكن بأشجعهم ، فلا اللغة تقتضي ذلك ولا التعارف ،
وإن كنا قد بينا أن تسليم ذلك لا يوجب ما قالوه ، وبينا أن الآية لا تدل
على أنه المراد به دون غيره ولا الروايات المروية في ذلك متواترة فيقطع
بها ، . . . " ( 4 ) .
يقال له : أما التخصيص بالذكر فيفيد ما قدمناه من التقدم في
هامش
( 1 ) الغناء - بفتح - : إذا كان بالمعجمة فهو الدفع والمنع ، وإذا كان بالمهملة فهو
التعب .
( 2 ) غ " لتخصيصه بالولي " .
( 3 ) غ " مع أنه لا يمتنع " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 141 .