ذلك ، لأنه قد يجوز أن يحتمل اللفظ في وضع اللغة ما لا يقصد المخاطب
بها إليه في كل حال ، ودلوا من بعد على توجه لفظ ( الذين آمنوا ) إلى
أمير المؤمنين عليه السلام وأنه المتفرد بها دون غيره .
قيل له : أما كون لفظة ولي مفيدة لما ذكرناه فظاهر لا إشكال في
مثله ، ألا ترى أنهم يقولون : فلان ولي المرأة ، إذا كان يملك تدبير
إنكاحها والعقد عليها ، ويصفون عصبة المقتول بأنهم أولياء الدم من حيث
كانت إليهم المطالبة بالقود ( 1 ) والإعفاء ، وكذلك يقولون في السلطان أنه
ولي أمر الرعية ، وفيمن يرشحه لخلافته عليهم بعده أنه ولي عهد
المسلمين ،
قال الكميت : ( 2 )
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب -
إنما أرادوا ولي الأمر والقائم بتدبيره .
هامش
( 1 ) القود - بفتحتين - القصاص ، يقال : أقاد القاتل بالقتيل : قتله به .
( 2 ) الكميت : هو ابن زيد الأسدي ، شاعر مقدم ، عالم بلغات العرب ، خبير
بأيامها ، فصيح من شعراء مضر وألسنتها وكان في أيام بني أمية ولم يدرك الدولة
العباسية ، ومات قبلها ، وكان معروفا بالتشيع ، مشهورا بذلك وقصائده الهاشميات
من جيد شعره ومختاره ، على أن يد التحريف مدت إليها ، وأسقطت منها - كما تجد
تفصيل ذلك في الغدير 2 / 181 - وقد ترجم للكميت جماعة منهم أبو الفرج في
" الأغاني " 15 / 113 فما بعدها ، وابن قتيبة في " طبقات الشعراء " ص 368 -
371 ، والعباسي في " معاهد التنصيص " 3 / 93 وغيرهم والبيت في المتن من
هاشميته التي أولها :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب -