السيد رحمه الله قد صرح في كثير من شعره بما يدل على النص الجلي
وإضافته إلى الرسول صلى الله عليه وآله كقوله إنه جعله أميرا وأوجب
الإمامة له ، والخلافة بعده ، وقد تكرر في شعره أمثال هذه الألفاظ ،
وليس لأحد أن يقول : إنه ليس في هذه الألفاظ تصريح بالنص الجلي ،
بل مراد السيد بها ما كان يعتقده من دلالة الأخبار على النص الجلي ،
كخبر الغدير وأمثاله لأن هذا تحكم من قائله بغير حجة ، وأقل أحوال
الألفاظ التي ذكرناها أن تكون محتملة للكناية عن النص الجلي وعن النص
الخفي ، وإذا كانت محتملة لم يقطع على خلو شعره من النص الجلي .
وبعد ، فغير ممتنع أن يكون السيد معتقدا للنص الخفي دون الجلي
على ما تذهب إليه الزيدية ، وشذاذ من الإمامية ، فإنه لم يكن معصوما
وتجوز عليه دخول الشبهة فيكون الوجه في عدوله عن ذكره شكه فيه وليس
يجب أن يعجب من قولنا .
ويقال : كيف يصح أن يشك السيد في النص الجلي وهو يضمن شعره
من بدائع الأخبار وصنوف الدعاوى للمعجزات والآيات ما لا يصح أن
يقر به من يشك في النص ، لأن الاستبعاد لما ذكرناه هو البعيد من قبل أنه
غير ممتنع أن يدخل الشبهة في بعض الأشياء ولا تدخل في أمثاله ، ولا
فيما هو أغمض منه بحسب ما عليه الناظر من الأسباب والدواعي المقربة
إلى قبول الشبهة ، والمبعدة منها وقد علمنا أن من شك من الإمامية في
النص الجلي هو مصدق بجميع ما صدق به السيد من الفضائل
والمعجزات ، ولم يكن تصديقه بجميع ذلك عاصما له من دخول الشبهة
عليه في النص الجلي .
فأما إضافة ادعاء النص إلى ابن الراوندي ومن يجري مجراه فقد
الشافي في الامامة — صفحة 182
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٢