تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لأن الدواعي التي دعت إلى كتمانه لم تعم جميع الأمة ، بل اختص قوم بالنقل وآخرون بالكتمان ، ومن نقل فإنما وقع نقله لقوة الداعي الديني على جهة الخفاء والمساترة ، ونحن نعلم أنه لا يمكن أحدا من مخالفينا أن يقول : إن السلطان متى خوف من ذكر خبر القرامطة فإن من نقل خبرهم مع هذا الخوف الشديد وحمل نفسه على النقل تغليبا للسلامة ، وطمعا في النجاة ، فإن نقله يقع ظاهرا مكشوفا كما يقع نقله بسائر ما لا خوف فيه من جهة السلطان ، فقد ثبت على كل حال ما أردناه ، وبطل ما ادعاه أبو هاشم من استحالة كتمان دخول القرامطة البصرة على الجماعة الكثيرة ، لأنه إذا سلم أن الكتمان لا يجوز أن يعم جميع الجماعات الواردة ، بل لا بد أن يخبر منهم بما قررناه مخبر ، فليس بواجب أن تقع الأخبار من هذه الجماعة حتى لا يبقى الكتمان إلا في الطائفة اليسيرة التي يجوز عليها التواطؤ ، بل العادة تقتضي بعكس هذا لأن الخبر إذا وقع من بعضهم فليس يقع إلا من الآحاد الذين يخالفون الحزم ، ويطرحون العواقب ، ويغلبون الطمع في النجاة والكتمان مع ثبوت الخوف هو الأعم الواجب في الجماعة ، وهذا معلوم بالعادة ضرورة . فإن قيل : ما ذكرتموه يوجب أن تجوزوا دخول القرامطة البصرة على وجه ظاهر لجميع أهلها ، وإن انكتم ذلك على أهل بغداد جملة مع امتداد الزمان ، بأن يتفق لجميع الواردين من البصرة من الدواعي إلى الكتمان أمثال ما وصفتموه . قلنا : ليس يجب إذا جوزنا أمرا تشهد بجوازه العادة ، ويقضي بصحته التعارف ، أن نلزم ما يستحيل فيهما ، لأنا نعلم أن الخوف من السلطان وإن اقتضى حصول الكتمان من الجماعة والجماعات الواردة فليس يجوز أن يستمر ذلك في كل جماعة ترد حتى لا يخبر منها نفر وإن قل