تجويز التقية على الرسول صلى الله عليه وآله يشكل فيما يؤديه عن الله
تعالى ، ونحن لا نجوز عليه التقية في ذلك ، ولو جوزنا لكنا إنما نجوز عند
الأمارات الظاهرة ، وعند الإكراه ، فأما مع سلامة الحال فغير جائز
ذلك . . . " ( 1 ) .
يقال له : الذي يذهب إليه أصحابنا وهو الذي أشار إليه أبو جعفر
ابن قبة ( 2 ) رحمه الله في كتابه المعروف ب ( الإنصاف ) : " أن الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكونوا دافعين بأسرهم للنص وعالمين
بخلافه مع علمهم الضروري به ، وإنما بادر قوم من الأنصار لما قبض
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طلب الإمامة ، واختلفت كلمة
رؤسائهم بينهم ، واتصلت حالهم بجماعة من المهاجرين ، فقصدوا
السقيفة عالمين على إزالة الأمر عن مستحقه ، والاستبداد به ، وكان
الداعي لهم إلى ذلك غلبة رغبتهم في عاجل الرئاسة ، والتمكن من الحل
والعقد ، وانضاف إلى هذا الداعي ما كان في نفس جماعة منهم من الحسد
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 119 و 120 .
( 2 ) أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قبة - بكسر القاف - الرازي ،
من متكلمي الشيعة وحذاقهم ، وكان قديما من المعتزلة ومن تلامذة أبي القاسم البلخي
شيخ المعتزلة المعروف ثم انتقل إلى مذهب الإمامية ، وجرد قلمه في نصرة مذهبهم
والرد على خصومهم فألف كتاب ( الرد على الزيدية ) و ( الرد على أبي علي الجبائي )
و ( المسألة المفردة في الإمامة ) و ( الإنصاف في الإمامة ) المذكور في المتن ، وعن هذا
الكتاب قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة الشقشقية : " ووجدت كثيرا منها في كتاب
أبي جعفر بن قبة ، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب " الإنصاف " . " وقد نقض أبو
القاسم البلخي هذا الكتاب بكتاب ( المسترشد في الإمامة ) فنقضه ابن قبة بكتاب
( المستثبت في الإمامة ) فنقضه أبو القاسم بكتاب ( نقض المستثبت ) ومات أبو جعفر في
خراسان سنة 317 . قبل نقض هذا الأخير في قصة لطيفة أنظر تفصيل ذلك في
( مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) ج 1 ص 310 و 314