المؤمن مثل خامة الزرع تفيئها الريح هكذا وهكذا ) وفى رواية أبي هريرة
( من حيث أتتها الريح تكفؤها فإذا سكنت اعتدلت ، وكذلك المؤمن
يكفأ بالبلاء ، ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمه الله )
معناه أن المؤمن مرزء مصاب بالبلاء والأمراض راض بتصريفه
بين أقدار الله تعالى منطاع لذلك لين الجانب برضاه وقلة سخطه
كطاعة خامة الزرع وانقيادها للرياح وتمايلها لهبوبها وترنحها
من حيث ما أتتها فإذا أزاح الله عن المؤمن رياح البلايا واعتدل
صحيحا كما اعتدلت خامة الزرع عند سكون رياح الجو رجع
إلى شكر ربه ومعرفة نعمته عليه برفع بلائه منتظرا رحمته وثوابه
عليه ، فإذا كان بهذه السبيل لم يصعب عليه مرض الموت ولا نزوله
ولا اشتدت عليه سكراته ونزعه لعادته بما تقدمه من الآلام ومعرفة
ما له فيها من الأجر وتوطينه نفسه على المصائب ورقتها وضعفها
بتوالي المرض أو شدته والكافر بخلاف هذا معافى في غالب حاله
ممتع بصحة جسمه كالأرزة الصماء حتى إذا أراد الله هلاكه قصمه لحينه
شرح
( قوله خامة الزرع ) بخاء معجمة : في الصحاح : الخامة الغضة الرطبة من النبات ،
وفى الحديث ( مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع يميلها الريح ) ( قوله تكفؤها
بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه أي تقلبها ( قوله مثل الأرزة ) قال ابن قرقول :
الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء ، كذا الرواية ، هي الصنوبر ، وقال أبو عبيد إنما
هو الآرزة على وزن الفاعلة ومعناه النابتة في الأرض ، وأنكر هذا أبو عبيد ، انتهى
وقال ابن الأثير الأرزة بسكون الراء وفتحها : شجرة الأرز وهو خشب معروف وقيل
هو الصنوبر ( قوله معتدلة ) أي مكنزة ولا يجلجل فيها ، قاله ابن الأثير