الخلق إلى ، قوله فيه بئس ابن العشيرة هو غير غيبة بل هو تعريف
ما علمه منه لمن لم يعلم ليحذر حاله ويحترز منه ولا يوثق بجانبه كل
الثقة لا سيما وكان مطاعا متبوعا ، ومثل هذا إذا كان لضرورة ودفع
مضرة لم يكن بغيبة بل كان جائزا بل واجبا في بعض الأحيان كعادة
المحدثين في تجريح الرواة والمزكين في الشهود ، فإن قيل فما معنى المعضل
الوارد في حديث بريرة من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد أخبرته
أن موالي بريرة أبوا بيعها إلا أن يكون لهم الولاء فقال لها صلى الله
عليه وسلم ( اشتريها واشترطي لهم الولاء ) ففعلت ، ثم قام خطيبا فقال :
( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟ كل شرط ليس في
كتاب الله فهو باطل ) والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمرها بالشرط لهم
وعليه باعوا ولولاه والله أعلم لما باعوها من عائشة كما لم يبيعوها قبل
حتى شرطوا ذلك عليها ثم أبطله صلى الله عليه وسلم وهو قد حرم الغش
والخديعة ؟ فاعلم أكرمك الله أن النبي صلى الله عليه وسلم منزه عما يقع
في بال الجاهل من هذا ولتنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ما قد
أنكر قوم هذا الزيادة قوله ( اشترطي لهم الولاء ) إذ ليس في أكثر
طرق الحديث ومع ثباتها فلا اعتراض بها إذ يقع لهم بمعنى عليهم قال
الله تعالى : ( أولئك لهم اللعنة ) وقال ( وإن أسأتم فلها ) فعلى هذا
اشترطي عليهم الولاء لك ويكون قيام النبي صلى الله عليه وسلم ووعظه
شرح
( قوله المعضل ) بكسر الضاد المعجمة ، اسم فاعل . وهو الذي لا يهتدى وجهه ( قوله
بريرة ) هي بنت صفوان ، قيل كانت قبطية وقيل حبشية