تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فإن قيل فما معنى قوله عليه السلام ما من أحد إلا ألم بذنب أو كاد إلا يحيى ابن زكريا أو كما قال عليه السلام ؟ فالجواب عنه كما تقدم من ذنوب الأنبياء التي وقعت عن غير قصد وعن سهو وغفلة فصل فإن قلت فإذا نفيت عنهم صلوات الله عليهم الذنوب والمعاصي بما ذكرته من اختلاف المفسرين وتأويل المحققين فما معنى قوله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى ) وما تكرر في القرآن والحديث الصحيح من اعتراف الأنبياء بذنوبهم وتوبتهم واستغفارهم وبكائهم على ما سلف منهم وإشفاقهم وهل يشفق ويتاب ويستغفر من لا شئ ؟ فاعلم وفقنا الله وإياك أن درجة الأنبياء في الرفعة والعلو والمعرفة بالله وسنته في عباده وعظم سلطانه وقوة بطشه مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله والإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم وأنهم في تصرفهم بأمور لم ينهوا عنها ولا أمروا بها ثم ووخذوا عليها وعوتبوا بسببها وحذروا من المؤاخذة بها وأتوها على وجه التأويل أو السهو أو تزيد من أمور الدنيا المباحة خائفون وجلون وهي ذنوب بالإضافة إلى علي منصبهم ومعاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم لا أنها كذنوب غيرهم ومعاصيهم فإن الذنب مأخوذ من الشئ الدنى الرذل ومنه ذنب كل شئ أي آخره وأذناب الناس
شرح
( قوله فإن قيل فما معنى قوله ما من أحد إلا ألم بذنب ) أجاب النووي عن ذلك بأن هذا الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وفى إسناده علي بن زيد بن جدعان .