تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وذكر الأنبياء في الموقف ذنوبهم في حديث الشفاعة ، وقوله ( إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله ) وفى حديث أبي هريرة ( إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) وقوله تعالى عن نوح ( وإلا تغفر لي وترحمني ) الآية ، وقد كان قال الله له ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) وقال عن إبراهيم ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) وقوله عن موسى ( تبت إليك ) وقوله ( ولقد فتنا سليمان ) إلى ما أشبه هذه الظواهر ، فأما احتجاجهم يقوله ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فهذا قد اختلف فيه المفسرون ، فقيل المراد ما كان قبل النبوة وبعدها ، وقيل المراد ما وقع لك من ذنب وما لم يقع أعلمه أنه مغفور له ، وقيل المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمتك بعدها ، حكاه أحمد بن نصر ، وقيل المراد بذلك أمته صلى الله عليه وسلم وقيل المراد ما كان عن سهو وغفلة وتأويل ، حكاه الطبري واختاره القشيري ، وقيل ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك ، حكاه السمرقندي والسلمي عن ابن عطاء وبمثله والذي قبله يتأول قوله : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) قال مكي مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ههنا هي مخاطبة لأمته ، وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أن يقول ( وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ) سر بذلك الكفار فأنزل الله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) الآية وبمال المؤمنين في الآية الأخرى بعدها ، قاله ابن عباس ، فمقصد الآية أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب أن لو كان ، قال بعضهم : المغفرة ههنا تبرئة من العيوب ، وأما قوله ( ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك )