Skip to main content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — Page 145

Contributors:

P.145
عبد الوهاب لا يمكن أن يقال إن في معاصي الله صغيرة إلا على معنى أنها تغتفر باجتناب الكبائر ولا يكون لها حكم مع ذلك بخلاف الكبائر إذا لم يتب منها فلا يحبطها شئ والمشيئة في العفو عنها إلى الله تعالى وهو قول القاضي أبى بكر وجماعة أئمة الأشعرية وكثير من أئمة الفقهاء ، وقال بعض أئمتنا : ولا يجب على القولين أن يختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها إذ يلحقها ذلك بالكبائر ولا في صغيرة أدت إلى إزالة الحشمة وأسقطت المروءة وأوجبت الإزراء والخساسة ، فهذا أيضا مما يعصم عنه الأنبياء إجماعا ، لأن مثل هذا يحط منصب المتسيم به ويزري بصاحبه وينفر القلوب عنه والأنبياء منزهون عن ذلك ، بل يلحق بهذا ما كان من قبيل المباح فأدى إلى مثله لخروجه بما أدى إليه عن اسم المباح إلى الحظر ، وقد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه قصدا ، وقد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر بالمصير إلى امتثال أفعالهم واتباع آثارهم وسيرهم مطلقا ، وجمهور الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة من غير التزام قرينة بل مطلقا عند بعضهم وإن اختلفوا في حكم ذلك ، وحكى ابن خويز منداذ وأبو الفرج عن مالك التزام ذلك وجوبا وهو قول الأبهري وابن القصار وأكثر أصحابنا وقول أكثر أهل العراق وابن سريج والإصطخري
Commentary
( قوله إلى الحظر ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة : أي المنع ( قوله وابن سريج ) بالسين المهملة والجيم هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي : أخذ عن الأنماطي ، كانت وفاته سنة ست وثلاثمائة ( قوله والاصطخري ) هو أبو سعيد الحسن بن أحمد بن بريد ، توفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة كان هو وابن سريج شيخي الشافعية ببغداد
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — Page 145 | القاضي عياض