عنه ، إذ لم يثبت له في ذلك الوقت نبوة مع موسى ، قال الله تعالى : ( وإذ قال
موسى لفتاه ) والمروى أنه إنما نبي بعد موت موسى وقيل : قبيل
موته ، وقول موسى كان قبل نبوته بدليل القرآن وقصة يوسف قد ذكر
أنها كانت قبل نبوته ، وقد قال المفسرون في قوله : ( أنساه الشيطان )
قولين : أحدهما : أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه أحد صاحبي السجن
وربه الملك : أي أنساه أن يذكر للملك شأن يوسف عليه السلام ،
وأيضا فإن مثل هذا من فعل الشيطان ليس فيه تسلط على يوسف
ويوشع بوساوس ونزغ وإنما هو بشغل خواطر هما بأمور أخر
وتذكيرهما من أمورهما ما ينسيهما ما نسيا ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم :
( إن هذا واد به شيطان ) فليس فيه ذكر تسلطه عليه ولا وسوسته له بل
إن كان بمقتضى ظاهره فقد بين أمر ذلك الشيطان بقوله : ( إن شيطان
أتى بلالا فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام ) فأعلم أن تسلط
الشيطان في ذلك الوادي إنما كان على بلال الموكل بكلاءة الفجر ، هذا
إن جعلنا قوله : ( إن هذا واد به شيطان ) تنبيها على سبب النوم عن
الصلاة ، وأما إن جعلناه تنبيها على سبب الرحيل عن الوادي وعلة
لترك الصلاة به وهو دليل مساق حديث زيد بن أسلم فلا اعتراض به
في هذا الباب لبيانه وارتفاع إشكاله .
شرح
( وقوله يهدئه ) بسكون الهاء وكسر الدال المخففة بعدها همزة ، في الصحاح أهدأت
الصبي إذا جعلت تضرب عليه بكفك وتسكنه لينام ( قوله بكلاءة ) أي بحراسة