تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
عنه ، إذ لم يثبت له في ذلك الوقت نبوة مع موسى ، قال الله تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه ) والمروى أنه إنما نبي بعد موت موسى وقيل : قبيل موته ، وقول موسى كان قبل نبوته بدليل القرآن وقصة يوسف قد ذكر أنها كانت قبل نبوته ، وقد قال المفسرون في قوله : ( أنساه الشيطان ) قولين : أحدهما : أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه أحد صاحبي السجن وربه الملك : أي أنساه أن يذكر للملك شأن يوسف عليه السلام ، وأيضا فإن مثل هذا من فعل الشيطان ليس فيه تسلط على يوسف ويوشع بوساوس ونزغ وإنما هو بشغل خواطر هما بأمور أخر وتذكيرهما من أمورهما ما ينسيهما ما نسيا ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا واد به شيطان ) فليس فيه ذكر تسلطه عليه ولا وسوسته له بل إن كان بمقتضى ظاهره فقد بين أمر ذلك الشيطان بقوله : ( إن شيطان أتى بلالا فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام ) فأعلم أن تسلط الشيطان في ذلك الوادي إنما كان على بلال الموكل بكلاءة الفجر ، هذا إن جعلنا قوله : ( إن هذا واد به شيطان ) تنبيها على سبب النوم عن الصلاة ، وأما إن جعلناه تنبيها على سبب الرحيل عن الوادي وعلة لترك الصلاة به وهو دليل مساق حديث زيد بن أسلم فلا اعتراض به في هذا الباب لبيانه وارتفاع إشكاله .
شرح
( وقوله يهدئه ) بسكون الهاء وكسر الدال المخففة بعدها همزة ، في الصحاح أهدأت الصبي إذا جعلت تضرب عليه بكفك وتسكنه لينام ( قوله بكلاءة ) أي بحراسة
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 122 | القاضي عياض