عن عائشة رضي الله عنها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الوحي الرؤيا الصادقة ، قالت ثم حبب إليه الخلاء ، وقالت إلى أن جاءه
الحق وهو في غار حراء ( الحديث ) وعن ابن عباس : مكث النبي صلى الله
عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين
ولا يرى شيئا وثمان سنين يوحى إليه ، وقد روى ابن إسحاق عن بعضهم
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكر جواره بغار حراء ، قال ( فجاءني وأنا
نائم فقال : اقرأ ، فقلت : ما أقرأ ؟ ) وذكر نحو حديث عائشة في غطه له
وإقرائه له ( اقرأ باسم ربك ) السورة قال : ( فانصرف عنى وهببت من
نومي كأنما صورت في قلبي ولم يكن أبغض إلى من شاعر أو مجنون ،
قلت لا تحدث عنى قريش بهذا أبدا لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن
نفسي سنة فلأقتلنها : فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعت مناديا ينادى من السماء
يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل على صورة
رجل - وذكر الحديث ) فقد بين في هذا أن قوله لما قال وقصده لما قصد
إنما كان قبل لقاء جبريل عليهما السلام وقيل إعلام الله تعالى له
شرح
( قوله بمكة خمس عشرة سنة ) هذا يتأنى على القول المرجوح وهو أنه عليه السلام
عاش خمسا وستين سنة والصحيح أنه عاش ثلاثا وستين سنة ، أقام منها بعد النبوة بمكة
ثلاثة عشر سنة على الصحيح وفى المدينة عشرا بلا خلاف ( قوله جواره ) بكسر
الجيم وضمها أي ملازمته واعتكافه ( قوله وهببت من نومي ) انتهيت ( قوله
لا تحدث ) بفتح المثناة الفوقية وأصله تتحدث فحذف منه إحدى التاءين ( قوله
لأعمدن ) بكسر الميم أي لأقصدن ( قوله إلى حالق ) بالحاء المهملة واللام المكسورة
والقاف ، قال الهروي : أي جعل عال