الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بفضل لم يؤته غيره أبانه به وهو
ما ذكره في هذه الآية ، قال المفسرون أخذ الله الميثاق بالوحي فلم
يبعث نبيا إلا ذكر له محمدا ونعته وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه
ليؤمنن به وقيل أن يبينه لقومه ويأخذ ميثاقهم أن يبينوه لمن
بعدهم ، وقوله ثم جاءكم : الخطاب لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد
صلى الله عليه وسلم ، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يبعث الله نبيا
من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم لئن
بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذن العهد بذلك على قومه .
ونحوه عن السدى وقتادة في آي تضمنت فضله من غير وجه وحد :
قال الله تعالى ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح )
الآية وقال تعالى ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح - إلى قوله -
شرح
( قوله ولينصرنه ويأخذن ) بفتح الذال عطف على ما قبله ونون التوكيد مراده نحو
لا تهينن الفقير . ( قوله ونحوه عن السدى ) هو بضم السين وتشديد الدال المهملتين
نسبة إلى السدة وهي الباب وهما اثنان كوفيان تابعي كبير وهو إسماعيل بن عبد الرحمن
يروى عن ابن عباس وأنس وهو المراد هنا ، قال أبو الفتح اليعمري في السيرة في
تحويل القبلة كان يجلس في المدينة في مكان يقال له السدة فنسب إليه انتهى ، وقال
الحافظ عبد الغنى في الكمال كان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة فسمى السدى انتهى ،
وفى الصحاح للجوهري والسدة باب الدار تقول رأيته قاعدا بسدة باب داره ، وسمى
إسماعيل السدى لأنه كان يبيع الحمر وللقانع في سدة مسجد الكوفة ، وهي ما يبقى من
الطاق المسدودة انتهى . وتابعي صغير وهو محمد بن مروان يروى عن هشام بن عروة
والأعمش منزول منهم .