ترجمة القاضي عياض ( 1 )
هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض بن محمد بن
عبد الله بن موسى بن عياض اليحصبي ، الإمام العلامة ، يكنى أبا الفضل ، سبتي الدار
والميلاد : أندلسي الأصل .
قال ولده محمد : كان أجدادنا في القديم بالأندلس ، ثم انتقلوا إلى مدينة فاس وكان لهم
استقرار بالقيروان لا أدرى قبل حلولهم بالأندلس أو بعد ذلك . وانتقل عمرون إلى سبتة
بعد سكنى فاس . وكان القاضي أبو الفضل إمام وقته في الحديث وعلومه ، عالما بالتفسير
وجميع علومه ، فقيها أصوليا عالما بالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم ، بصيرا
بالأحكام ، عاقدا للشروط ، بصيرا حافظ لمذهب مالك رحمه الله تعالى ، شاعرا مجيدا ويا نا
من علم الأدب ، خطيبا بليغا صبورا حليما جميل العشرة ، جوادا سمحا كثير الصدقة ، دؤوبا
على العمل ، صلبا في الحق .
رحل إلى الأندلس سنة تسع وخمسمائة طالبا العلم ، فأخذ بقرطبة عن القاضي أبى عبد الله
محمد بن علي بن حمدين ، وأبى الحسين بن سراج ، وعن أبي محمد بن عتاب وغيرهم وأجاز له
أبو علي الغساني ، وأخذ بالمشرق عن القاضي أبى على حسين بن محمد الصدفي وغيره ، وعنى
بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم ، وأخذ عن أبي عبد الله المازني : كتب إليه يستجيزه ،
وأجاز له الشيخ أبو بكر الطرطوشي . ومن شيوخه . القاضي أبو الوليد بن رشد . قال
صاحب الصلة البشكوالية : وأظنه سمع عن أبي زيد ، وقد اجتمع له من الشيوخ بين من سمع
منه وبين من أجاز له مائة شيخ وذكر ولده محمد منهم : أحمد بن بقي ، وأحمد بن محمد بن محمد
ابن مكحول ، وأبو الطاهر أحمد بن محمد السلفي ، والحسن بن محمد بن سكره ، والقاضي
أبو بكر بن العربي ، والحسن بن علي بن طريف ، وخلف بن إبراهيم بن النحاس ، ومحمد بن
أحمد بن الحاج القرطبي ، وعبد الله بن محمد الخشني وغيرهم ممن يطول ذكرهم .
هامش
( 1 ) نقلت هذه الترجمة من كتاب الديباج الذهب في معرفة أعيان علماء المذهب للعلامة برهان الدين ابن فرحون المالكي .