ولهذا لما سمع الوليد بن المغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يأمر
بالعدل والإحسان ) الآية قال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة
وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر ما يقول هذا بشر ، وذكر أبو عبيد
أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ ( فاصدع بما تؤمر ) فسجد وقال سجدت
لفصاحته ، وسمع آخر رجلا يقرأ ( فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا
فقال أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام وحكى أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كان يوما نائما في المسجد فإذا هو بقائم على
رأسه يتشهد شهادة الحق فاستخبره فأعلمه أنه من بطارقة الروم ممن
يحسن كلام العرب وغيرها وأنه سمع رجلا من أسرى المسلمين يقرأ
آية من كتابكم فتأملتها فإذا قد جمع فيها ما أنزل الله على عيسى
شرح
( قوله الوليد بن المغيرة ) وكذا رواه البيهقي
في الشعب في حديث ابن عباس وذكره ابن إسحاق في السيرة وذكر ابن عبد البر في
الاستيعاب من غير إسناد والغزالي في الإحياء في أدب تلاوة القرآن أن خالد بن
عقبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ( قوله لطلاوة ) بضم
الطاء المهملة وفتحها أي لحسنا وقبولا ( قوله وإن أسفله لمغدق ) لفظ ابن إسحاق
وإن أصله لعذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، والعذق النخلة بحملها
ولفظ ابن هشام : لغدق بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة من الغدق وهو الماء
الكثير قال السهيلي ورواية ابن إسحاق أفصح لأن بها آخر الكلام يشبه أوله
( قوله وذكر أبو عبيد ) هو الإمام الحافظ القاسم بن سلام بتشديد اللام البغدادي
أخذ عن الشافعي الفقيه كان أبوه سلام عبدا روميا لرجل من أهل هراة روى عنه ابن أبي
الدنيا وغيره . توفى سنة أربع وعشرين ومائتين ( قوله من بطارقة ) بفتح
الموحدة جمع بطريق بكسرها قال ابن الجواليقي هو بلغه الروم القائد أي مقدم الجيوش وأميرها