الوحي فأصله الإسراع فلما كان النبي يتلقى ما يأتيه من ربه
بعجل سمى وحيا وسميت أنواع الإلهامات وحيا تشبيها بالوحي إلى
النبي وسمى الخط وحيا لسرعة حركة يد كاتبه ووحى الحاجب واللحظ
سرعة إشارتهما ومنه قوله تعالى ( فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا )
أي أومأ ورمز وقيل كتب ومنه قولهم الوحا الوحا أي السرعة السرعة
وقيل أصل الوحي السر والإخفاء ومنه سمى الإلهام وحيا ومنه قوله
تعالى ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) أي يوسوسون
في صدورهم ومنه قوله ( وأوحينا إلى أم موسى ) أي ألقى في قلبها وقد
قيل ذلك في قوله تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا )
أي ما يلقيه في قلبه دون واسطة .
( فصل ) اعلم أن معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة هو
أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها وهي على ضربين ضرب هو من
نوع قدرة البشر فعجزوا عنه فتعجيزهم عنه فعل لله دل على صدق
نبيه كصرفهم عن تمنى الموت وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن
شرح
عمل في الكرم أو لم يعمل ، وأقول هذا لا يضر السمعاني لجواز أن يكون صار علما
عليه بالغلبة لعمله في الكرم وهو صبي وهجر ما وضع علما عليه بعيد الولادة وكان ابن
كرام سجن بنيسابور ثمانية أعوام لأجل بدعته ثم أخرج فسار إلى بيت المقدس ومات
بالشام في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين ( قوله الوحا ) بفتح الواو والحاء المهملة
في الصحاح والوحا السرعة تمد وتقصر ، ويقال الوحا الوحا بمعنى البدار