تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عنهما الماء إذا زال زال تقلعا ويخطو تكفؤا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام قلت صف لي منطقه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول فيه ولا تقصير دمثا ليس بالجنا في ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت لا يذم شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه ولا يقام لغضبه إذا تعرض
شرح
الميم وكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية وحاء مهملة ( قوله متواصل الأحزان ) قال ابن قيم الجوزية حديث هند بن أبي هالة في صفته عليه السلام أنه كان متواصل الأحزان لا يثبت وفي أسناد من لا يعرف وكيف يكون متواصل الأحزان ، وقد صانه الله تعالى عن الحزن في الدنيا وأسبابها ونهاه عن الحزن على الكفار وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فمن أين يأتيه الحزن بل كان عليه السلام دائم البشر ضحوك السن استعاذ من الهم والحزن . والفرق بينهما أن المكروه الذي يرد على القلب إن كان لما يستقبل فهو الهم ، وإن كان لما مضى فهو الحزن : وقال أبو العباس بن تيمية ليس المراد بالحزن ، في حديث هند بن أبي هالة الألم على فوت مطلوب أو حصول مكره ، فإن ذلك منهى عنه ، ولم يكن من حاله وإنما المراد به الاهتمام والتيقظ ، ولما يستقبله من الأمور ( قوله فصلا ) بفتح الفاء وسكون الصاد المهملة ( قوله دمثا ) بفتح الدال المهملة وكسر الميم وبالمثلثة من الدماثة وهي سهولة الخلق ( قوله ولا المهين ) بفتح الميم وضمها قال ابن الأثير ، فالضم من الإهانة ، أي لا يهين أحدا من الناس والفتح من
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 157 | القاضي عياض