وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ولكن من لطيف * يؤرقني إذا هب العشاء
لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منها شفاء
كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الاشربات ذكرن يوما * فهن لطيب الراح الفداء
نوليها الملامة إن ألمنا * إذا " ما " ( 1 ) كان مغث أو لحاء
ونشر بها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات * على أكتافها الأسل الظلماء
تظل جيادنا متمطرات * بلطمهن بالخمر النساء
فاما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعين الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه * فقالوا لا نقوم ولا نشاء
وقال الله قد يسرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عنى * مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء
هامش
( 1 ) " ما " غير موجودة في الأصل .