قال شيخنا الحر العاملي في الفائدة السابعة ما نصه ( 1 ) : ( . . ثالثها أن تشيعهم
أقدم من تشيع غيرهم ، فقد روي أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن من شيعة
علي عليه السلام إلا أربعة مخلصون : سلمان ، والمقداد ، وأبو ذر ، وعمار . ثم تبعهم جماعة
قليلون اثنا عشر ، وكانوا يزيدون ويكثرون بالتدريج حتى بلغوا ألفا وأكثر
ثم في زمن عثمان لما أخرج أبا ذر إلى الشام بقي أياما فتشيع جماعة كثيرة ، ثم أخرجه
معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيعوا من ذلك اليوم ، ثم لما قتل عثمان وخرج
أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى البصرة ، ومنها إلى الكوفة ، تشيع أكثر أهلها
ومن حولها ، ولما تفرقت عماله وشيعته كان كل من دخل منهم بلادا تشيع كثير
من أهل تلك البلاد بسببه ، ثم لما خرج الرضا عليه السلام إلى خراسان تشيع كثير من
أهلها ، وذلك مذكور في التواريخ والأحاديث ، فظهر أنه لم يسبق أهل جبل عامل
إلى التشيع إلا جماعة مخصوصون من أهل المدينة ، وقد كان أيضا في مكة والطائف
واليمن والعراق والعجم شيعة قليلون ، وكان أكثر الشيعة في ذلك الوقت أهل
جبل عامل ) .
ومن الخصائص المهمة والمزايا الفاضلة ، التي اختص بها هذا الجزء من بلاد
الاسلام ، وحظت بها هذه البقعة المباركة من أرض الله الواسعة ، كثرة من تخرج
منها من العلماء ، فمنذ قرون متطاولة وأجيال متعاقبة وهذه البقعة من الأرض تزخر
بالمواهب وتموج بالقابليات ، وتربي العلماء الأعلام ومشايخ الاسلام ، فقد نبغ
فيها في كل جيل مئات من أعيان العلماء وأثبات الفقهاء ، ولم تبق منطقة في سفح
هذا الجبل أو قمته إلا وقد ظهر منها الأفذاد وخلدوا اسمها في الغابرين . قال القاضي
نور الله المرعشي التستري ( 2 ) ما ترجمته : ( ما من قرية هناك إلا وقد خرج منها جماعة من
علماء الإمامية وفقهائهم ) . وقال الحر العاملي ( 3 ) : ( وقد سمعت من بعض مشايخنا أنه
هامش
( 1 ) أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل : ص 424 .
( 2 ) مجالس المؤمنين ، ص 34 الطبعة الثانية -
( 3 ) أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل : ص 425 .