الأمر دليل على عدم البدل ، لعطفه على طاعة الله ورسوله وليس لهما بدل ، ولإجماع
الصدر الأول على امتناع خلو الزمان من خليفة ، فدل على عدم البدل .
قالوا : قد يكون في نصبه مفسدة يعلمها الله دوننا فلا ينصبه ويجب نصبه علينا
لأن وجه الوجوب كاف في حقنا . قلنا : لو علم الله فيها مفسدة لما أوجبها علينا
ولنهانا عن نصب الإمام وطاعته مع أن القرب من الطاعة والبعد من المعصية المعلوم
حصول عند الإمام مما يطابق غرض الحكيم وعكسها ينقضه ، فلو كان ما يطابق غرضه
مفسدة خرج عن الحكمة ، وأيضا فالمفسدة بالإمام لا ترجع إلى الحكيم ، لوجوبه
وغنائه ، فترجع إلى عبيده ونحن قد بينا أن فيه المصلحة العامة لعبيده ، فيلزم
كون المصلحة عين المفسدة وهو محال .
قالوا : مع وجود الإمام ، يخاف العبد فيفعل ويترك ، للخوف لا للوجه ،
وذلك مفسدة قلنا : أما المطيع فلطفه تقريبه إليها ، وأما العاصي ، فلطفه ترك المعصية
وليس القبيح ترك المعصية لا لكونها معصية ، وإنما القبيح اعتقاد تركها ، لا لكونها
معصية ، ووجه اللطف حصول الاستعداد بالتكرير الموجب لفعل الطاعة وترك المعصية
للوجه على أنه معارض بنصب النبي .
قالوا : الثواب على الطاعة عند فقد الإمام أشد من وجوده فهو مفسدة قلنا :
وجوده ليس ملجئا إليها ، فإن كثيرا لا يعلم الإمام حالهم ، وما ذكرتم سار أيضا
في النبي وفي كل لطف .
قالوا : جاز أن يكون في بعض الأزمان من يستنكف عن الإمام فهو مفسدة
لبعض الأنام . قلنا : ذلك نادر [ فيه ] غير عام بل الأكثر على قبول نصب الإمام
مع أنه معارض بالنبي .
قالوا : لطفية الإمام ، ليست في أفعال الجوارح ، والشرعيات منها الشرع
كاف فيها ، على أنه لا يجب الشرع في كل زمان فلا يجب اللطف فيه ، والعقليات
إن فعلت لكونها مصلحة دنيوية كما في ترك الظلم ، إذ فيه قيام النظام فحينئذ لطف
الإمام في مصالح الدنيا وهو غير واجب اتفاقا وإن فعلت لوجوهها المرادة لله فلا
الصراط المستقيم — صفحة 69
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٩