المشاكلة في الأوصاف المستحسنة فإن قولهم زيد كالأسد يقتضي المناسبة في أعلى
الرتب ، لا أن يكون له ناب وذنب .
قالوا : لم يحصل من خلافة هارون إلا الفتنة العظيمة بعبادة العجل ، ومثله
في خلافة علي حيث قامت الفتن بقتال الفرق الثلاث ، حتى وهن الاسلام ، وطعنت
الأعداء فيه بمسئ الكلام ، فلم لا يكون التشبيه لهذه الوصمة الواقعة في الأنام .
قلنا : ليس وقوع الفتنة عند خلافة هارون بسبب هارون ، وإن كانت عندها
وقد أضاف الله في الوحي الإلهي زيادة الرجس إلى السورة ، والنفور إلى النبي
صلى الله عليه وآله وإنما حصلت بالسامري وقد قال هارون ( إنما فتنتم به ( 1 ) ) .
ولو كان ذلك هو المراد لم يكن في قول النبي صلى الله عليه وآله تسلية لعلي لأنه حينئذ
إعلام له بأنه سبب المحنة ، وموجب الفتنة .
وأي رذيلة في قتال الفرق الثلاث ، وقد بشره النبي صلى الله عليه وآله بها ، ومدحه
عليها ، فقد نقل الفراء في كتابه شرح السنة مسندا إلى الخدري قال : سمعت النبي
صلى الله عليه وآله يقول : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال
أبو بكر : أنا ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا . قال : لا ، ولكن خاصف النعل وكان علي
عليه السلام يخصف نعل النبي صلى الله عليه وآله .
وأخرج البخاري قول النبي صلى الله عليه وآله : طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، وأخرج
صاحب الوسيلة في المجلد الخامس دخول علي على النبي صلى الله عليه وآله في منزل أم سلمة
وقوله لها : هذا علي أخي ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وعيبة علمي ومحيي
سنتي يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي ، اسمعي يا أم سلمة واشهدي لو
أن رجلا عبد الله ألف عام ثم لقيه وهو يبغض عليا وعترته [ أ ] كبه الله على أم رأسه
في النار .
ونقل خطيب دمشق الشافعي عن الشافعي : أخذ المسلمون قتال المشركين
هامش
( 1 ) طه : 90 .