ورواه من الفرقة المحقة زرارة عن الباقر عليه السلام في روايات مختلفة المباني
متفقة المعاني .
والحسين بن جبر في كتابه نخب المناقب ، وابن البطريق في كتاب الخصائص
من عدة طرق ، ومحمد بن جرير الطبري وابن بابويه القمي في الأمالي مسندا إلى
عمر بن الخطاب قال : تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي
فلم ينزل .
وأسنده صاحب الكافي إلى الصادق عن آبائه عليهم السلام : لما نزلت ( إنما
وليكم الله ورسوله ) الآية اجتمع نفر في المسجد فقالوا : هذا ذل حين سلط علينا
علي بن أبي طالب وقد علمنا صدق محمد ولكن نتولاه ولا نطيع عليا فنزلت : ( يعرفون
نعمة الله ثم ينكرونها - يعني ولاية علي - وأكثرهم الكافرون ( 1 ) ) لولاية علي .
فقد ظهر بنقل الفريقين وإطباق الخصمين نزولها في علي عليه السلام .
قالوا : كان بين علي وأسامة بن زيد بعد الغدير كلام فقال له علي : ألست
مولاك بالأمس ؟ قلنا : قد ولاه عليه النخاس وولاه الله عليه في جملة الناس ، كما رويتم
في الآيات المنتزعة عن ابن عباس على أن المقرر في الأصول أن السبب لا يخص .
قالوا : أسند الثعلبي عن ابن عباس نزولها في عبادة بن الصامت وأصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله : كان بينه وبين اليهود حلف فلما أسلم قطعوه فنزلت تسلية له . قلنا :
أكثر روايتها في علي منكم ومن ولايتهم عليكم فلا يعدل عنها إلى رواية نادرة
وكيف تكون في الأصحاب وقد حدثت المناكير من أكثرهم .
فنقول حينئذ : لفظة ( إنما ) تفيد الحصر ، ومنه قوله تعالى ( إنما إلهكم
الله ( 2 ) ) أراد تعالى إثبات الإلهية لنفسه ونفيها عن غيره وكذا ( إنما أنت
منذر ( 3 ) ) وفهم ابن عباس اختصاص الربا بالنسبة في قوله صلى الله عليه وآله ( إنما الربا في
النسية ) وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) النحل : 83 .
( 2 ) طه : 98 .
( 3 ) الرعد : 8 .