وقال آخر :
يا من يقيس به سواه جهالة * دع عنك هذا فالقياس مضيع
لو لم يكن في النص إلا أنه * نفس النبي كفاه هذا الموضع
فقد بان في هذا بلوغ علي أعلى غايات الكمال ، وأقصى نهايات الجلال
والجمال ، وجعله الله وولديه حجة على تصديق نبيه ، فهم كالقرآن الذي تحدى
العرب به ، فلزم وجوب متابعته ، وإذا كان رفع الصوت على النبي يحبط العمل
بنص الكتاب ، فالمقدم بين يدي الله ورسوله بتأخير وصيه ذاهب عن الصواب .
ومنها قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم ) ( 1 ) فقد روي أن جابرا لما نزلت هذه الآية قال للنبي : قد عرفنا الله
ورسوله ، فمن ( أولي الأمر ) ؟ قال : خلفائي وأئمة المسلمين بعدي : أولهم علي بن
أبي طالب .
وقد أسند الشيخ العالم الإصفهاني الأموي إلى الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام
من أولي الأمر فسأله أبو مريم : هل كانت طاعته مفروضة ؟ فقال : والله ما كانت
لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله ولآله ، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله ، وطاعة
أمير المؤمنين من طاعة الله ( 2 ) وروي من طريق آخر نزولها في علي بن أبي طالب
وآل محمد عليهم السلام .
قالوا : لا عموم لطاعة أولي الأمر بعد تكرير لفظ ( أطيعوا ) فيها فإن أمروا
بما يدخل في طاعة الله ورسوله أطيعوا وإلا فلا ، ولهذا لم يأمر بالرد إليهم عند
النزاع في قوله : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول ) ولم يقل :
وإلى أولي الأمر .
قلنا أولا : واو العطف للجمع المطلق كما قرر في الأصول فلا يدل على
المتقدم من المتأخر .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) ومن أطاع أمير المؤمنين فقد أطاع الله . خ .