في روايته ، وتخلف سعد بن أبي وقاص عن علي وبيعته في زمان إمامته ومع ذلك
كله لو صح الحديث عن النبي كان معلقا بعاقبتهم ، فجاز [ في ر ] كونهم على
ضلالهم إلى قرب حضور آجالهم آثروا توبتهم ، فكان إلى الجنة عاقبتهم كما ادعوا
في طلحة والزبير توبتهما بعد حربهما لإمامهما .
( الفصل الثامن )
قالوا : ورد الخبر بندم علي على تحريق الغالين لما بلغه كلام ابن عباس
في ذلك ، فإن دفعتم الندم فأرونا في الكتاب والسنة التحريق على جناية في الدنيا
وقد جاء في الخبر أنه شهد على نفسه بالخطأ في التحكيم ، وقال حين رأى اختلاف
الناس عليه :
لقد عثرت عثرة لا أنجبر * سوف أكيس بعدها وأستمر
وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
وهذا كله ينافي العصمة ، قلنا : أدلة العصمة لا تنكسر بهذه الشبهات والأخبار
الشاذات المرسلات ، وخبر الواحد مع ذكر رواته والنص على عدالتهم لا يوجب
علما ، فما بال المرسل ؟ وكيف يكون قول ابن عباس سبب ندم علي عليه السلام وهو
تلميذه وعنه أخذ الأحكام قال : ما ملئت عيني منه قط هيبة له ، ولم نسمع له الخلاف
لعلي عليه السلام إلا في مال البصرة ثم ندم ولم يزل يبكي حتى عمي .
ولم يرجع علي إلى أحد في شئ من الأحكام ، بل كانت رؤساء الصحابة ترجع
عما حكمت إلى قوله عليه السلام وقد جاء النقل من الفريقين واستفاض بين الخصمين قول
النبي صلى الله عليه وآله له : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها . الحق يدور مع علي حيث دار
أقضاكم علي ) . وضرب بيده على صدره حين بعثه إلى اليمن وقال : ( اللهم اهد قلبه
وثبت لسانه قال علي فما شككت في قضاء بين اثنين ) .
وقولهم : أرونا في الكتاب والسنة التحريق بالنار . فإن الله تعالى يقول
الصراط المستقيم — صفحه 144
پدیدآورندگان: محمد الباقر البهبودي
ص۱۴۴