سواد الكوفة ، ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة ببغداد ،
وقبره في مقبرة الخيزران ، وكان رجلا جدلا ظاهر الورع
لم يكن الحديث صناعته ، حدث بمائة وثلاثين حديثا
مسانيد ما له في الدنيا غيرها ، أخطأ منها في مائة
وعشرين حديثا ، إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه
من حيث لا يعلم ، فلما كثر خطؤه على صوابه استحق ترك
الاحتجاج به في الأخبار .
ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنه كان
داعيا إلى الإرجاء ، والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج
به عند أئمتنا قاطبة .
هذا رأي ابن حبان ( 1 ) في أبي حنيفة .
لا شك أن ابن حبان وقع في صراع مع الأحناف ،
وكاد لهم وكادوا له في كل مكان تواجدوا به ، وهذا هو
التعليل الوحيد لتحامله على أبي حنيفة ، هذا التحامل
هامش
( 1 ) ابن حبان : من علماء أهل السنة ، كان يميل إلى مدرسة
الشافعي ، بل إن الشافعية يعدونه من رجال مذهبهم .