وإن دراسته إياه تعد خير ما كتب عن أول معجم عربي صحيح سهل
التناول .
ولقد صدق الأديب العظيم الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد عندما
وصف هذه الدراسة فقال : " إنها تصلح أن تكون مقدمة للصحاح ولسائر
المعجمات العربية " .
ويكفي هذه الدراسة العليا القوية فخارا وشهادة بأنها عمل عظيم أن
تنال إعجاب كاتب العربية الكبير الأستاذ العقاد .
والمقدمة - وحدها - كتاب جليل عظيم القدر ، فقد درس فيه
الباحث الأستاذ العطار اللغة العربية دراسة علمية دقيقة ، وكتب عن تاريخ
المعجمات في العالم ، وتاريخ المعجمات في لغتنا كتابة لم يسبق إليها في
العربية ، وأبدى آراء جد صائبة في اللغة العربية قديمها وحديثها ، ووسائل
النهوض بها ، وعقد فصلا كبيرا عن " كتاب العين " حقق فيه نسبته إلى
الخليل .
ومن أعظم البحوث المبتكرة التي ضمها كتاب الأستاذ العطار أو
مقدمته التي كتبها للصحاح بحثه " المدارس المعجمية " وتقسيمه إياها إلى
أربع مدارس ، هن : مدرسة الخليل ، ومدرسة أبى عبيد ، ومدرسة الجوهري ،
ومدرسة البرمكي ، وأظهر سمات كل مدرسة وشخصيتها وخصائصها
و " علاماتها الفارقة " ونظامها وطريقة ترتيب موادها ، ومن الكشوف
العلمية التي تحسب للأستاذ العطار في حقل المعجمات أنه أول من كشف
عمن ألف المعجمات على أوائل الحروف الهجائية كالنظام الحديث في
تأليفها ، فقد ذكر أن محمد تميم البرمكي أول من ألف معجما على الطريقة
الحديثة التي ترتب المواد والكلمات على حروف الألفباء ، مع مراعاة الحرف
الثاني والثالث والرابع في الكلمة .
وكان العلماء والباحثون يذكرون أن الزمخشري أول من سار على هذه
الطريقة في " أساس البلاغة " فجاء الأستاذ العطار وأثبت أن البرمكي هو
الأول ، إذ تناول البرمكي صحاح الجوهري ورتبه على أوائل الحروف سنة
الصحاح — صفحة مقدمة الكتاب 9
مساهمون: الجوهري
صمقدمة الكتاب ٩