وأخلاقك - قلت : " ولكنه آثر إرضاء عقيدته فلم يلتزم بما أوجبه على
نفسه أولا من الحياد التام " . صحيح إني لم يظهر على بحثي ال " خير الحياد
التام بل ولا الحياد الناقص ، ويجب أن اعترف بذلك ، ولكن ما حيلتي
إذا كان منطق البحث هو الذي ساقني إلى ذلك ، فلم أشأ أن
أغالط القارئ أو أخادعه فيما توصلت إليه من رأي . ولو كان البحث
قد ساقني إلى الانحراف عن هنا الطريق لما عدوته . وحينئذ اتبع
مسلكا آخر في أسلوب التأليف أو نشره . والله المطلع على السرائر هو
الشاهد إذا كان ما أمليته بدافع العاطفة ولو بنحو لا شعوري . ولا
ابرئ نفسي - كما قلت في مقدمة السقيفة - إن النفس لأمارة بالسوء إلا
ما عصم الله .
ولا أطيل المقدمة ، فأقول ما عندي باختصار في الأبحاث التي
أثرتها
البحث الأول
1 - إنك شككت في صحة حديث الغدير ، لأن البخاري ومسلما
لم يروياه في كتابيهما . وإني لملتجئ أن أصارحك أنه لا يضر هذا
الحديث المستفيض بل المتواتر أنهما لم يروياه بشخصهما ، لا سيما بعد أن
استدركه عليهما الحاكم في المستدرك ( 3 : 109 ) و ( 4 : 381 ) وأكثر
من ذلك صححه على شرطهما وكذلك في كنز العمال ( 6 : 390 ) .
ثم هل تدري - يا أخي - كم ترك البخاري ومسلم من أحاديث
السقيفة — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٨٤