Skip to main content

السقيفة — Page 175

Contributors:

P.175
ألفا يزيدون أو ينقصون قليلا فلا بد أن يكون الأنصار الذين اجتمعوا في السقيفة من جملة من سمع الحديث وهم لم يكونوا ممن أنامهم عمر مغناطيسيا بنفيه الموت عن رسول الله لأنهم ساعة الاحتضار كانوا مجتمعين في السقيفة كما يدل على ذلك مجئ معن بن عدي وعويم بن ساعدة إلى عمر وأبي بكر في دار النبي ( ص ) ولم يكن بين الأنصار وبين علي عليه السلام ترات فإذا كانت قريش لم تشأ أن تجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة وإذا كان علي عليه السلام قد وتر أكثرهم فإن الأنصار لم يكونوا يريدون غير رضا رسول الله فما بالهم ولم يمض على سماعهم حديث الغدير غير أيام قليلة لا يقوم واحد منهم - وقد تنازعوا أمر الخلافة ورشحوا لها مرشحيها - يذكرهم بالحديث وبأن أمر الخلافة قد فرغ منها وقد عين رسول الله لها بأمر ربه عليا . أما ما أورده المؤلف الفاضل من تطاول الأنصار للخلافة بعد تيقنهم من انصرافها عن مستحقها علي عليه السلام لما يعلمونه من حسد العرب له وقريش خاصة فلا يمكن أن يقبله العقل لأن استحالة نصب علي للخلافة للأسباب المذكورة إذا كانت لم تغب عن فطنة الأنصار فقد كان الأولى أن لا تغيب عن فطنة رسول الله وهو المؤيد بالوحي فلا يأمر أمته بأمر يعلم سلفا أنهم لا يطيعونه فيه فيعرضهم بذلك إلى غضب الله وتذهب جهوده طيلة حياته في هدايتهم سدى .