7 - تأثير خطب أبي بكر على المجتمعين
من المتيقن أن الرجال الذين سادوا الأمم والجماعات
فأحسنوا سيادتهم هم من أبرع الناس في علم الاجتماع وهم
لا يشعرون . وإنما جبلوا على معرفة فطرية تشحذها التجارب
التي تخلق في النفس الملكة على تطبيق النظريات عند الحاجة .
وأبو بكر وعمر هما من أولئك الناس الذين عرفوا خواص
نفسية الجماعات وكيف يمكن التأثير عليها في الوقت المناسب
كما دلت الحوادث المتكررة على ذلك .
ولا شك أن مميزات الجماعة المقصودة لعلماء الاجتماع
كانت متوفرة أيضا هنا أتم من توفرها في اجتماع المسجد غب
موت النبي الذي أشرنا إليه سابقا : فقد كان الاجتماع
حافلا التجأ فيه سعد بن عبادة أن ينيب عنه ابنه أو بعض بني
عمه في إلقاء كلامه ، فيرفع به صوته ليسمع المجتمعين . وقد
اجتمعوا لغرض واحد حساس أعني تأمير من يخلف ذلك
النبي العظيم ، ليكون على رأس هذه الأمة الكبيرة القوية
المستجدة ، وهم على ما هم عليه من الحال التي وصفناها من
التوثب والشعور بالاستحقاق والتكتم .
وأظنك عرفت في البحث الأسبق إن الاجتماع الذي
يتألف على هذا النحو كيف يطلع فيه قرن العاطفة ويأرز