فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلى الله عليه وآله ، وتحته
حصير مثل ما كان تحت النبي صلى الله عليه وآله ، وبين يديه طبق من خوص فيه
تمر صيحاني ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام فناداني ، وناولني قبضة
من ذلك التمر ، فعددته فإذا عدده بعدد الذي ناولني رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، جعلني الله فداك . فقال لي : " لو
زادك جدي رسول الله لزدتك " .
413 / 2 - عن أحمد بن علي بن الحسن الثعالبي ، قال : حدثني
أبو أحمد عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بالصفواني ، قال : خرجت
قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق ، وأخذوا
منهم رجلا اتهموه بكثرة المال وأقاموه في الثلج ، وملأوا فاه منه فانفسد
فمه ولسانه حتى لم يقدر على التكلم ، ثم انصرف إلى خراسان وسمع
بخبر أبي الحسن الرضا عليه السلام بنيسابور ، فرأى فيما يرى النائم
كأن قائلا يقول له : إن ابن رسول الله نازل بخراسان فاسأله عن علتك
ليعمل لك الدواء ( 1 ) فتنتفع به .
قال : فرأيت كأني قد قصدته وشكوت إليه ما كنت وقعت فيه ،
وأخبرته فقال لي : " خذ من الكمون والسعتر والملح ودقه ، وخذ منه في
فمك مرتين أو ثلاثا فإنك تعافى " فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما
كان رأى في المنام حتى ورد باب نيسابور فقيل له : إن علي بن موسى
الرضا عليه السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد ، فوقع في
نفسه أن يقصده ويصف له أمره ، فدخل عليه فقال : يا ابن رسول الله ،
كان من أمري كيت وكيت ، وقد انفسد فمي ولساني [ و ] لا أقدر على
الكلام إلا بجهد ، فعلمني دواء أنتفع به .
هامش
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 211 / 16 ، مناقب ابن شهرآشوب
4 : 344 ، باختصار ، كشف الغمة 2 : 314 إعلام الورى : 311 .
( 1 ) في ش ، ص : ليعلمك الجواب في الدواء .