1 - فصل :
في ذكر آدم
وفيه : اثنا عشر حديثا
إن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام ، واصطفاه ، وجعله
بديع فطرته ، وآية قدرته بفضائل إعلاء لقدره وتنويها باسمه ، وجعله
حجة قبل أن يحتج به عليه ، كما روي عن الصادقين عليهما السلام
" الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق " .
وإنما نذكر فضائله المذكورة في القرآن ، ثم نذكر بإزاء كل
فضيلة فضيلة توازيها ، وبدل كل كرامة كرامة لأئمتنا عليهم السلام .
فأول فضيلة لآدم عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى أخبر
ملائكته بتعظيم قدره قبل خلقه ، بقوله تعالى : * ( إني جاعل في
الأرض خليفة ( 1 ) ) * وهذه الفضيلة في غاية الشرف ، ونهاية الفضل ،
حيث أخبر سبحانه وتعالى أنه يجعل أحدا " ينوب عنه في الحكم بين
خليقته ، ثم كشف عن عظم قدره ورفع شأنه بإخباره عنه لأهل طاعته .
فإن الله سبحانه وتعالى أعطى أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه
السلام ما يضاهي ذلك ويوازيه في القدر والنباهة ، وهو ما روته الثقات
وحملة الاثبات ونطقت به الآثار واشتهرت به الاخبار .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / الآية : 30 .