Skip to main content

حاشية السندي على النسائي — Page 159

Contributors:

P.159
فعل نال أجرا عظيما ومن ترك فلا اثم عليه قوله الصوم لي وأنا أجزي به قد ذكروا له معاني لكن الموافق للأحاديث أنه كناية عن تعظيم جزائه وأنه لا حد له وهذا هو الذي تفيده المقابلة في حديث ما من حسنة عملها بن آدم الا كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به وهذا هو الموافق لقوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وذلك لان اختصاصه من بين سائر الأعمال بأنه مخصوص بعظيم لا نهاية لعظمته ولاحد لها وأن ذلك العظيم هو المتولي لجزائه مما ينساق الذهب منه إلى أن جزاءه مما لا حد له ويمكن أن يقال على هذا معنى قوله لي أي أنا منفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيفه وبه تظهر المقابلة بينه وبين قوله كل عمل ابن آدم له الا الصيام هو لي أي كل عمله له باعتبار أنه عالم بجزائه ومقدار تضعيفه إجمالا لما بين الله تعالى فيه الا الصوم فإنه الصبر الذي لا حد لجزائه جدا بل قال إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ويحتمل أن يقال معنى قوله كل عمل بن آدم له الخ أن جميع أعمال ابن آدم من باب العبودية والخدمة فتكون لائقة له مناسبة لحاله بخلاف الصوم فإنه من باب التنزه عن الأكل والشرب والاستغناء عن ذلك فيكون من باب التخلق بأخلاق الرب تبارك وتعالى وأما حديث ما من حسنة عملها ابن آدم الخ فيحتاج على هذا المعنى إلى تقدير بأن يقال كل عمل بن آدم جزاؤه محدود لأنه له أي على قدره الا الصوم فإنه لي فجزاؤه غير محصور بل أنا المتولي لجزائه على قدري والله تعالى أعلم حين يفطر من الافطار أي يفرح حينئذ
حاشية السندي على النسائي — Page 159 | محمد بن عبد الهادي السندي