وقال لي المحقق الفاضل السيد محمد الحسيني الذي تصدى لهذا العمل
القيم - فجزاه عن الإسلام خير الجزاء - : إن المصنف استفاد من كتب يلزم لنا
أن نراجع الجوامع المتعددة ، لنقدر على الاطلاع على مآخذها ، ومع ذلك لم نظفر
على بعضها ونتعجب كمال التعجب كيف ظفر قدس سره على هذه الكتب ونقل عنها مع
قلة الوسائل في زمانه وعدم وجود هذه المجامع في عصره .
وقال آية الله البروجردي رحمه الله : إني كنت أتلمذ أبحاثا من فرائد الشيخ عنده ،
ولكن لما وردت النجف الأشرف لتحصيل العلم كنت أحضر مجلس درس
الآخوند الخراساني ، وكنت مقررا لدرسه بعد فراغه منه وكان ذلك مرسوما
هناك وإذا رأيته أنه حضر جلسة تقريري ، فعلمت أنه عالم رباني خال من
الهوى ، وإلا لما كان يحضر عادة هذا المجلس ، لأني كنت تلميذا معه في
السابق لأبيه .
وقال : كان - رحمه الله - في منتهى درجة الزهد والتقوى ، وكان يشتهر عند
الناس مع أخيه آية الله جمال الدين ب ( سلمان ) و ( أبي ذر ) . انتهى .
وكان في الليالي في أول وقت المغرب يشتغل لفريضة المغرب حتى كنت
عنده في آخر يوم قريبا من المغرب ، فإذا دق الباب ، فقال رحمه الله :
( أخبركم بأن هذا الذي يدق الباب أحمق ، لأنه ترك صلاة المغرب وأتى هنا ) .
وكان بعد الفريضة مشتغلا بالذكر والدعاء والسجود إلى ثلاث ساعات ، ثم
يقوم من مكانه ويشتغل بالمطالعة ساعتين ، ثم يأتي بعد ذلك لصرف مختصر
من الغداء ، وكان بيته - حين العبادة خاصة - مضيئا بنور ضعيف كمال الضعف .
ولقد كتب في ابتداء كتاب له للدعاء - وهو الان موجود عندي بخطه
الشريف - : إني سمعت في بعض أحوال اشتغالي للذكر والدعاء من وراء عالم
الغيب ( وليستعد الإنسان لطريق الرحمن ) .
وكنت ليلة من الشتاء حاضرا في بيته وكان متكئا على الوسادة مع ضعفه ،
فإذا رأيته جلس مسرورا من غير ضعف ، وقال : ( إني بعد صلاة المغرب
سماء المقال في علم الرجال — صفحة مقدمة ولد المؤلف 39
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
صمقدمة ولد المؤلف ٣٩