قال المحقق النوري رحمه الله : وأما قول صاحب المعالم ( ثم خلف من بعدهم )
فلعمري أنه لو كان في عصرنا لأقام على الحديث المآتم وبكى عليه بكاء
الثكلى ، فإن أهله ألقوا حبل أدنى مراتب الرواية أيضا على غاربها . . . ( 1 ) .
قال المحقق التقي المجلسي : ومن غرائب عصرنا هذا ، أن القاصرين عن
تعريف القوانين والأصول ، سويعات من العمر يشتغلون بالتحصيل وذلك أيضا
لاعلى شرائط السلوك ولا من جواد السبيل ، ثم يعدون الحد ويتجرون
في الدين فإذا تفحصوا وريقات قد استوحشوها وهم غير متمهرين في سبيل
علمها ومسلك معرفتها ، ولم يظفروا بالمقصود منها ، بزعمهم استحلوا الطعن
في الأسانيد والحكم على الأحاديث بالضعف ، فترى كتبهم وفيها في مقابلة
سند سند ، على الهامش : ضعيف ، ضعيف . وأكثرها غير مطابق للواقع ) .
قال المحدث النوري بعد نقل كلامه هذا : ولقد أجاد في بيانه وصدق
في طعنه على المنخرطين بزعمهم في سلك أقرانه . ولعمري ما فعلوا بكتب
الأحاديث رزية جليلة ومصيبة عظيمة ينبغي الاسترجاع عند ذكرها ، وأعجب
منهم الذين جاؤوا من بعدهم وتابعوهم بغير إحسان ولم يصرفوا قليلا من
عمرهم في التفحص عن مقالاتهم والتجسس عن صحة تضعيفاتهم ، فصدقوهم
قولا وعملا وأوقعوا في بنيان آثار الأطهار وأحاديث الأبرار - وهو أساس
الدين - خللا من غير داع في أكثر الموارد . . . ( 2 ) .
عن والد شيخنا البهائي قدس سره : اعلم أن علم الحديث علم شريف جليل . . . من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 3 / 876 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 3 / 771 .