لسان السوء في جميع أهل السنة " ( 77 ) .
أما الحنابلة فقد كفروه ولم يكتفوا بسببه أو لعنه فقط . وأما ابن تيمية
وتلميذه ابن قيم الجوزية ، فقد اعتبراه في مسألة الأفعال جبريا . ولا شك أن
أتباع الأشعري هم الذين أفتوا بسجن ابن تيمية ، لأنه خالف عقائدهم ودعى
للتجسيم والتشبيه ، إلى أن مات في سجنه . وانتشرت فتوى في دمشق أنه من
كان على دين ابن تيمية فقد حل دمه . إن حشوية الحنابلة أو " السلفية " لم
يعترفوا يوما ما بإمامة الأشعري في الأصول ، ولم يأخذوا بأقواله أو أقوال
أصحابه . يقول الدكتور علي عبد الحليم محمود وهو سلفي معاصر :
" كان الإمام أحمد - رحمه الله - إماما لجميع أهل السنة في الأصول
والفروع ، باستمساكه في أصول الدين والعبادات بنصوص الكتاب والسنة
وما صح عن علماء الصحابة من فهم وهدى وعمل مفسر لهما ( 78 ) كما
اعترض على اعتبار الشهرستاني - كما ذكرنا - عبد الله بن سعيد الكلاب ،
وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي " أوائل أهل السنة " ، من
جملة السلف . فهو لا يعتبرهم من السلف . لأنهم باشروا الكلام ، ولأن
المتكلمين في عرف " السلفية " ليسوا من السلف . فهؤلاء ومن جاء بعدهم
كالأشعري وأتباعه ليسوا من أهل السنة بهذا الاصطلاح في نظر الدكتور
السلفي .
ولا يلبث هذا السلفي المعاصر أن تزل قدمه في تناقض غير مستغرب منه
ولا من أصحابه وهو قوله : في محاولة لإخراج مذهبه من شرنقة الحشو
الحنبلي ، " ومذهب السلف هذا ليس مذهب الحنابلة فقط ، أو الإمام ابن تيمية
أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب - وحدهم - بل هو مذهب أئمة الإسلام
هامش
( 77 ) عبده الشمالي ، دراسات في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية وآثار رجالها ، دار صادر ،
بيروت ط 5 - 1979 م ، ص 210 .
( 78 ) السلفية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، م س ، ص 45 .