حينما يعلن بأن منهج الأشعري توسط بين الطرق . وقد ذهب الدكتور
الشكعة وغيره من المؤرخين إلى أن أول من لقب " بأهل السنة " هم الأشاعرة .
حيث أصبح المذاهب الذي خرج به أستاذهم هو بالذات " مذهب أهل السنة "
في الإسلام ( 70 )
وبعد ظهور أبو منصور الماتريدي وتصنيفه في العقائد " قرر الكثير من
علماء المذهب الحنفي أن النتائج التي وصل إليها تتفق تمام الاتفاق مع ما قرره
أبو حنيفة في العقائد . كما قرروا أن آراء أبي حنيفة في العقائد هي الأصل
الذي تفرعت منه آراء الماتريدي " . وقد خالف الماتريدي أصحاب الحديث
جميعا لأنه اعتمد على العقل بإرشاد الشرع ، كما أوجب النظر العقلي .
ولذلك اعتبر هذان المذهبان في العقائد والأصول هما " مذهب أهل السنة
الكلامي " في مقابل المعتزلة وحشوية الحنابلة . لقد سلكت مدرسة الأشعري
والماتريدي - كما يقول المؤرخون من أهل السنة - سبيل التوسط
والتوفيق ، الأشعري توسط بين أهل الحديث والمعتزلة ، والماتريدية توسطوا
بين الأشاعرة والمعتزلة ، ينتصرون لأهل الحديث حينا ، ولبعض آراء المعتزلة
حينا آخر .
وقد عرفت مدرسة الأشعري الكلامية خصوصا ، شهرة واسعة وانتشارا كبيرا ،
غطت معه أو كادت على مدرسة الماتريدي الكلامية . وعلل بعض المؤرخين ذلك
إلى انطلاقة هذه المدرسة من بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ، وتبني بعض
الحكومات لمذهبها العقائدي بالخصوص . ومهما يكن فقد نال الأشعري بذلك
منزلة عظيمة وصار له أنصار - كما يقول الشيخ أبو زهرة - فتعقب خصومه من
المعتزلة وأهل الأهواء والكفار ، وبث أنصاره في الأقاليم يحاربون خصوم
هامش
( 70 ) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، العميد عبد الرزاق محمد أسود ، الدار العربية
للموسوعات ، بيروت ط 1 - 1980 م ، ج 3 ص 221 .