وأنه مذهب انتقائي تكاد ترجع أغلب آرائه في العقائد إلى الإسرائيليات ، التي
حشا بها الرواة من الأعراب ومتأسلمة اليهود والنصارى أحاديث الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم . ولنا عودة لنقاش هذه العقائد بالتفصيل في محله
إن شاء الله .
على أن مصطلح " الحشوية الحنبلية " ليس من مبتكرات خصوم " السلفية "
اليوم ، وإنما ورد في كثير من كتب التاريخ وكان يقصد به سلف " السلفية
الوهابية المعاصرة " . فقد ذكر ابن عساكر في كتابه " تبيين كذب المفتري عن
الإمام أبي الحسن الأشعري " قوله : " وفي منتصف القرن الخامس استفحل أمر
هؤلاء الحشوية ببغداد حتى ( أخطر ) أمثال أبي إسحاق الشيرازي وأبي بكر
الشاشي وغيرهما من أئمة الشافعية أن يكتبوا محضرا عليه خطوطهم ورفعوه
إلى نظام الملك ، ومن جملة ما فيه . " إن جماعة الحشوية والأوباش الرعاع
المتسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة ما لم
يتسمع به ملحد فضلا عن موحد " ( 61 ) . والبدع الفظيعة التي ذكرها النص
ليست سوى قولهم واعتقادهم مذاهب التشبيه والتجسيم ، مما أخذ عن أهل
الكتاب من يهود ونصارى وغيرهم .
* * *
هامش
( 61 ) هذه عقيدة السلف ، ص 89 ، أنظر دفع شبه التشبيه والرد على المجسمة ممن ينتحل مذهب
الإمام أحمد ، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي ، المتوفى سنة 597 ه .