وإذا كانت حركة الإخوان لم تصل إلى مبتغاها فإن مما لا شك فيه أنها قد
أثارت انتباه الملك عبد العزيز وشغلته ، كما ظهرت خطورتها على الدولة .
لذلك كان لا بد من القيام بعمل ما للحد من أهمية هذه الحركة وتقليم
أظافرها وخلق إطار للتحكم بها . لذلك يعتبر تأسيس هيئة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ووضعها تحت إشراف علماء من آل الشيخ ، بداية السيطرة
الفعلية على المؤسسة الدينية وتأطيرها في مؤسسات . وقد وجد عبد العزيز
هذه التجربة جديرة بأن تشمل سائر أنحاء البلاد فأسس في الرياض مديرية
الأمر بالمعروف صيف 1929 م ، حينما بلغت انتفاضة الإخوان ذروتها ( 73 ) .
وبذلك بدأ عصر تحكم الدولة في نشاط المؤسسة الدينية واحتوائها
بالكامل ، والإشراف على أعمالها ومراقبة تطورها وصولا إلى تدجينها نهائيا
وجعلها في خدمة السياسة الداخلية والخارجية لملوك الدولة المتعاقبين .
وقد سجل هذا الوضع ظهور المؤسسة التقليدية . إلى جانب نمو معارضات
شخصية علمائية أو قطاعية تمس فئة واسعة من المتعلمين والأتباع السلفيين ،
الذين بدأوا معارضتهم السرية والعلنية للمؤسسة الدينية التقليدية التي وصفوها
بأنها غارقة في أحضان الدولة وفاقدة للاستقلالية . وكذا معارضتهم للدولة
بصراحة وقوة .
* توسع نشاط المؤسسة الدينية الوهابية :
كان لاكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية أثره البالغ على جميع
هامش
( 73 ) فاسيليف ، ص 325 .