الوهابية " السلفية " والدولة السعودية
من الاتفاق إلى الاختلاف
* الاتفاق :
لا يمكن للباحث أن يدرس تاريخ الحركة الوهابية وتطورها " بمعزل عن
الدولة السعودية ورجالاتها خصوصا في الميدان السياسي ، والعكس كذلك
صحيح . إذ لا يمكن فهم سلوك هذه الأسرة بدون استحضار المذهب
الوهابي . فالدولة السعودية لم تكن لتظهر إلى الوجود أول مرة لولا الحركة
الوهابية ، وهذه الأخيرة لم يكن يتسنى لها الانتشار الذي عرفته قديما وتعرفه
حديثا دون الدعم والمساندة اللتان تقدمهما هذه الدولة لها .
والنتيجة إن كلا منهما يدعم الآخر ، يقويه ويمد في عمره ، ولا يمكن
لأحدهما الاستغناء عن الآخر لضمان استمراريته ، اللهم إلا إذا تحدثنا عن
القوة الذاتية في الأفكار والايديلوجيات والتي تدعم بقاء الحركة الفكرية بعيدا
عن بقاء الدول أو فنائها .
لقد انطلقت كل من الحركة والدولة في مرحلة تأسيس وانتشار منذ أن
التقى محمد بن عبد الوهاب الفقيه الحنبلي بالأمير محمد بن سعود ، حيث
تولى الأخير قيادة الجيوش للغزو والجهاد وفتح بلدان الكفار والمشركين ثم
الرجوع إلى الشيخ ابن عبد الوهاب ليضع بين يديه الغنائم . لكن مهمة الشيخ
لم تكن منحصرة في انتظار الغنائم وتقسيمها ، ولكنه كان منشغلا بالتدريس
وجلب الطلاب وتلقينهم الفهم الجديد للتوحيد والإسلام بشكل عام ، في
حركة بعثية وتعليمية على نطاق واسع . وهؤلاء الطلاب والتلاميذ هم من
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٩٠