أما المدينة المنورة فإنهم لم يستطيعوا هدم قبر الرسول ( ص ) وإن كانوا على
وشك أن يفعلوا لكن نهضة العالم الإسلامي أخافتهم فأحجموا واكتفوا
بسرقة مقتنيات الحجرة النبوية من جواهر وهدايا ثمينة وأموال ، كل ذلك غنمه
" المسلمون " من أيدي الكفار والمشركين .
والذي يطلع على ما كتبه مؤرخهم ابن بشر كوثيقة وشهادة حفظها
التاريخ ، سيجد أن : مجموعة من البدو يتزعمهم فقيه حنبلي - حكم على باقي
المسلمين بالكفر والارتداد وأباح دماءهم وأموالهم - قد انطلقوا من نجد
يجوبون القرى والمدن الآمنة في غزوات شرسة يقتلون الرجال والنساء
والأطفال ويستحوذون على الممتلكات ويخربون المعالم المدنية ، تحت شعار
الجهاد في سبيل الله . ثم يرجعون من حيث أتوا يتقاسمون المغانم والأسلاب .
وقد ترك لنا ابن بشر تصويرا رائعا لحال الدرعية قبل بداية الغزو وبعده وكيف
تحولت حال الفاتحين الجدد ومدينتهم من الفقر المدقع إلى الغنى الفاحش .
" كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديدا فكانوا في الليل
يأخذون الأجرة ويحترفون ، وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٣٢