وناصر جمع من المهاجرين والأنصار استخلاف أبي بكر وعمر وعثمان
وأنكروا النص على خلافة علي بن أبي طالب ، وظهرت للوجود آنذاك فرقة
الشيعة متميزة ، وهم أتباع علي من الصحابة وغيرهم من التابعين وتابع
التابعين . وبعد الحروب التي خاضها الإمام علي إبان خلافته . ظهرت فرقة
الخوارج ، وبعدها بقليل ظهرت فرقة المرجئة . وقد تحولت هذه الفرق السياسية
إلى فرق كلامية ودينية . تدافع عن معتقداتها السياسية والفكرية بنص الكتاب
والسنة ، وغيرهما مما اختلق من مصادر وأساليب الحجاج والجدال ، فظهرت
بذلك الفرق الدينية الكبرى التي أثرت في تاريخ الأمة الإسلامية جمعاء . منذ
ذاك العهد وإلى يوم الناس هذا .
ظهر التيار الجبري الأموي ، وفي مقابله وضده انطلق القدريون دعاة للحرية
الإنسانية بشكل متطرف . وإلى جانب الفرق التي جادلت في بعض القضايا
الخاصة بمشكلات عقائدية ( 18 ) لها جذور في النص القرآني والحديثي ، أو
كانت محل إثارة وجدال لدى الأديان والمذاهب السابقة على الإسلام ، مثل
التشبيه والتجسيم . وقامت فرق أخرى للرد على تلك الفرق ، المعتزلة
والأشاعرة وأهل الحديث بفرقهم من معتدلين وحشوية ، كما ظهرت المذاهب
الفقهية الأربعة وغيرها مما اندثر وعفى عنه الزمن .
إن هذه الفرق وغيرها كثير ، والتي حاولنا ذكرها بإجمال في هذه العجالة ، قد
سجل ظهورها في القرن الأول أو الثاني والثالث . بالإضافة إلى أحداث أليمة
متمثلة في حروب دامية أكلت الأخضر واليابس ، شارك فيها الصحابة والتابعون
وتابعوا التابعين ، أي قامت في عهد السلف ، وتحت إمرة من يعتبرون من أعاظم
السلف ، وسفكت فيها دماء الكثير من السلف الصالح ، فقد قتل الخليفة الثاني
على يد مولى لأحد الصحابة ، وقتل الصحابة وبعض التابعين عثمان بن عفان
هامش
( 18 ) مثل مشكل الصفات الخبرية ، والمتشابه والمحكم في القرآن .